تشهد منشآت القطار فائق السرعة (TGV) الرابطة بين مدينتي القنيطرة ومراكش تعبئة مالية وتقنية مهمة، تروم تعزيز منظومة السلامة والأمن، وذلك بالتوازي مع تسارع وتيرة الأشغال بهذا المشروع الاستراتيجي الذي يُعد من أبرز الأوراش الكبرى في البنية التحتية للنقل السككي بالمغرب.
ويأتي هذا الاستثمار في إطار مقاربة استباقية تهدف إلى حماية المسار والمنشآت المرتبطة به، بما يشمل الجسور والأنفاق والمحطات ومراكز التحكم، إضافة إلى تجهيزات السكك والأنظمة التقنية الحساسة.
وترتكز هذه المقاربة على الوقاية من المخاطر المحتملة، سواء المرتبطة بالسلامة التقنية أو بالعوامل الخارجية، مع ضمان استمرارية الخدمة وفق أعلى المعايير الدولية المعتمدة في شبكات القطارات فائقة السرعة.
وحسب معطيات متداولة في هذا السياق، يشمل البرنامج الأمني اعتماد أنظمة مراقبة متطورة، من بينها كاميرات ذكية، وأجهزة استشعار، وحلول رقمية للرصد المبكر والتدخل السريع. كما يجري تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، وعلى رأسهم المصالح الأمنية والسلطات المحلية والمكتب الوطني للسكك الحديدية، بما يضمن نجاعة أكبر في تدبير المخاطر المحتملة.
ولا يقتصر هذا الاستثمار على الجانب التقني فحسب، بل يشمل أيضاً تأهيل الموارد البشرية المكلفة بمهام التأمين والمراقبة، عبر تنظيم دورات تكوينية متخصصة في تدبير المخاطر وحماية البنيات التحتية الحيوية، بما يعزز الجاهزية ويرفع مستوى الاحترافية في التعامل مع مختلف السيناريوهات.
ويُرتقب أن يسهم هذا المجهود المالي والتقني في تعزيز الثقة في المشروع وضمان سلامة المسافرين والعاملين، خاصة وأن خط القنيطرة–مراكش يُنتظر أن يشكل امتداداً محورياً لأول خط للقطار فائق السرعة بالمملكة، وأن يضطلع بدور أساسي في ربط شمال المغرب بوسطه وجنوبه، وتقليص مدة التنقل، وتحفيز الدينامية الاقتصادية والاستثمارية والسياحية.
ويعكس هذا الاستثمار الضخم حرص الدولة على مواكبة المشاريع الكبرى بإجراءات أمنية متقدمة، تضع السلامة في صلب الأولويات، وتؤكد في الآن ذاته التزام المغرب بتبني أفضل الممارسات الدولية في مجال النقل السككي عالي السرعة، بما ينسجم مع طموحاته التنموية ورهاناته المستقبلية.














