هيئات حقوقية تطالب بافتحاص 120 مليار درهم المخصصة لإعمار الحوز وسط استمرار معاناة المتضررين

هيئة التحرير3 فبراير 2026
هيئات حقوقية تطالب بافتحاص 120 مليار درهم المخصصة لإعمار الحوز وسط استمرار معاناة المتضررين

الحسين وعزيز


طالبت هيئات حقوقية ومدنية مغربية، في بيان مشترك، بفتح ملف تدبير نحو 120 مليار درهم خُصصت لإعادة إعمار مناطق زلزال الحوز، وإخضاع هذه الموارد لرقابة مالية شاملة، في ظل استمرار معاناة آلاف الأسر المتضررة بعد أكثر من عامين على الكارثة، وبقاء عدد كبير منها بين الخيام والمساكن المؤقتة، وتأخر جبر الأضرار واتساع حالات الإقصاء من برامج الدعم.


البيان، الذي وقّعته تنسيقيات ضحايا زلزال الحوز إلى جانب تنظيمات حقوقية وازنة، من بينها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ومنظمة أطاك المغرب، والجمعية المغربية لحماية المال العام، اعتبر أن تدبير الغلاف المالي الضخم يتم عبر وكالة تنمية الأطلس الكبير في غياب الافتحاص والرقابة القبلية على النفقات، وهو ما وصفه الموقعون بسابقة مقلقة بالنظر إلى حجم الأموال المرصودة واستمرار آلاف الأسر دون سكن لائق إلى اليوم.


وأفادت الهيئات بأن حوالي 13,03 مليار درهم من صندوق تدبير آثار الزلزال لم تُصرف إلى حدود بداية سنة 2025، في حين لم تتجاوز المساعدات المباشرة الموجهة للأسر المتضررة 4,1 مليارات درهم، أي ما يعادل 18,65 في المائة فقط من مجموع التبرعات خلال السنة الأولى، معتبرة أن هذه الأرقام تعكس فجوة واضحة بين الموارد المعلنة وحجم الدعم الذي وصل فعلياً إلى المنكوبين.


كما عبّر البيان عن القلق من الإطار الاستثنائي الذي تُدار في ظله وكالة تنمية الأطلس الكبير، التي تشرف، وفق المعطيات نفسها، على تدبير ما يقارب 120 مليار درهم دون إخضاعها لمقتضيات الرقابة المالية المنصوص عليها في القانون رقم 69.00، وهو ما يطرح، بحسب الموقعين، إشكالات جدية على مستوى الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وأثار البيان أيضاً تساؤلات حول تعيين المدير الجديد للوكالة، على خلفية ارتباط اسمه سابقاً بملف “صندوق 55 مليار درهم” الخاص بتنمية العالم القروي، والذي عرف اختلالات في التدبير.


وجاءت هذه المطالب في سياق تشخيص ميداني قاتم للوضع الاجتماعي بعد زلزال الثامن من شتنبر 2023، الذي بلغت قوته 6,8 درجات وخلف 2946 قتيلا وأكثر من خمسة آلاف جريح، وأثر على حوالي 2,6 مليون شخص موزعين على قرابة ثلاثة آلاف دوار بإقليم الحوز ومناطق مجاورة.


وأكدت الهيئات أن آلاف المتضررين يستقبلون شتاءهم الثالث في خيام مهترئة أو في مساكن مؤقتة، بينما ما تزال منازل مهدمة كلياً خارج مسار التعويض، في وقت تتحدث فيه عن إقصاء واسع من برامج الدعم، وتأخر غير مبرر في صرف التعويضات، وتلاعب في لوائح المستفيدين، وغياب معايير واضحة تميز بين من يستفيد من منحة إعادة البناء الكاملة ومن يُمنح فقط دعماً جزئياً للترميم.


وسجل البيان أن أكثر من 13 ألف مسكن جرى تعويضه بشكل جزئي رغم أن حالته الإنشائية لا تسمح، وفق المعطيات الميدانية للجمعيات، بالاكتفاء بالترميم، مؤكداً أن أغلبية الأسر التي انهارت منازلها كلياً لم تستفد من المنحة الكاملة لإعادة البناء.


وفي ما يتعلق بالأرقام الرسمية حول الوضع الميداني، شككت الهيئات في المعطيات التي تتحدث عن بقاء 47 خيمة فقط منصوبة بإقليم الحوز، معتبرة أن عشرات الدواوير ما تزال تضم أعداداً أكبر بكثير، واستحضرت شهادات تفيد بقيام السلطات المحلية بإزالة خيام بعض الأسر دون توفير بدائل سكنية فورية ولائقة.


كما حذرت من أن المنح الحالية لا تغطي الكلفة الحقيقية لإعادة البناء وفق المعايير التقنية للبناء المقاوم للزلازل، موضحة أن تشييد مسكن مطابق للمعايير يتطلب ما بين 160 و200 ألف درهم، في حين لا تتجاوز المنح العمومية ما بين 80 و140 ألف درهم، ما دفع عددا من الأسر إلى الاقتراض أو تشييد مساكن بمواد رديئة تعيد إنتاج الهشاشة العمرانية نفسها.


وفي بعدها الحقوقي، أدان البيان المتابعات والاعتقالات التي طالت نشطاء من تنسيقيات ضحايا الزلزال، من بينهم سعيد أيت مهدي، الذي أنهى عقوبته السجنية، وعبد الرحيم أوفقير، أحد المتضررين من زلزال الأطلس الكبير، الذي أدين بسبب احتجاجه على الأوضاع الاجتماعية، معتبراً أن المقاربة الزجرية تزيد من تعقيد الأزمة بدل معالجتها.


وسجل الموقعون أيضا ضعف التفاعل البرلماني مع ملف زلزال الحوز، مشيرين إلى أن عدد الأسئلة البرلمانية التي وُجهت للحكومة حول الكارثة لم يتجاوز 59 سؤالاً خلال سنتين، لم يُجب سوى عن 38 منها، فيما ظل أكثر من 35 في المائة دون جواب، مع التأكيد على أن رئيس الحكومة لم يجب عن أي سؤال وُجه إليه بشكل مباشر بشأن تدبير آثار الزلزال.


وفي ختام البيان، طالبت الهيئات الحقوقية والمدنية بفتح ملف تدبير الأموال المخصصة لإعادة إعمار الحوز وإخضاع وكالة تنمية الأطلس الكبير لرقابة مالية كاملة، إلى جانب صرف فوري للتعويضات المتأخرة، وإعادة تقييم الملفات المرفوضة وفق معايير شفافة، وإدماج الأرامل واليتامى والأشخاص في وضعية إعاقة والورثة ضمن لوائح المستفيدين، وتسريع توفير سكن لائق للأسر المتضررة، معلنة دعمها للوقفة الوطنية التي تعتزم تنسيقيات الضحايا تنظيمها أمام البرلمان يوم 9 فبراير المقبل.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة