محمد الحجوي
باشرت السلطات المحلية بمدينة بني ملال، صباح اليوم الثلاثاء 3 فبراير الجاري، عمليات هدم بناية المجزرة البلدية القديمة، في خطوة تنهي عقوداً من الجدل حول هذا المرفق الذي ظل يشكل نقطة سوداء في النسيج العمراني للمدينة.
وتأتي هذه العملية في إطار مخطط التأهيل الحضري الذي تنهجه الجماعة الترابية، والرامي إلى تحرير الوعاء العقاري للمجزر واستغلاله في مشاريع تنموية تتناسب مع التوسع السكاني والجمالية المطلوبة لمركز الجهة.
شوهدت آليات الهدم وهي تشرع في إزالة الأطلال المتآكلة للبناية التي عانت لسنوات من تهالك البنية التحتية وغياب معايير السلامة الصحية والبيئية، مما كان يثير استياء الساكنة المجاورة والمهنيين على حد سواء. وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن قرار الهدم جاء بعد تفعيل المجزرة الجديدة التي تتوفر على تجهيزات حديثة تلبي معايير المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية.
وفي الوقت الذي يرى فيه متتبعو الشأن المحلي أن هذه الخطوة ضرورية لتخليص المدينة من بؤرة للتلوث والروائح الكريهة، تترقب الأوساط الملالية الكشف عن طبيعة المشروع الذي سيقام على أنقاض المجزرة القديمة، وسط دعوات بضرورة إحداث فضاءات خضراء أو مرافق عمومية تخدم المصلحة العامة وتساهم في فك الاختناق عن المنطقة.
ويجمع المراقبون على أن عملية الهدم تمثل منعطفاً تاريخياً في مسار تحديث مدينة بني ملال، حيث كانت البناية القديمة تشكل إرثاً ثقيلاً من حقبة لم تعد تلائم طموحات المدينة وموقعها كعاصمة جهوية. كما يُتوقع أن يؤدي تحرير هذه المساحة إلى دفع عجلة الاستثمار وإعادة رسم خريطة المناطق المركزية.
من جهتها، تؤكد المصادر الرسمية أن الهدف الاستراتيجي يتمثل في إعادة إدراج هذه القطعة الحضرية ضمن الدورة الاقتصادية والاجتماعية للمدينة، بشكل يضمن الاستدامة ويرفع من جودة الحياة. وقد بدأت مرحلة التشاور مع الفاعلين المحليين والمصالح المعنية لوضع التصور النهائي للمشروع البديل.
أما سكان الحي المجاور، فقد عبروا عن ارتياحهم لانطلاق عمليات الهدم، بعد سنوات من المعاناة مع المشاكل البيئية والصحية التي كانت تسببها المجزرة. ويأملون أن يتحول الموقع إلى رئة جديدة للمنطقة، تحقق الانسجام مع محيطها الحضري وتلبي احتياجات الأسر من خدمات ومرافق.
وبينما تختفي تدريجياً معالم بناية كانت جزءاً من ذاكرة المدينة، تبدأ مرحلة جديدة يحمل فيها هذا الفضاء الواعد آمالاً في إحداث نقلة نوعية، تعكس إرادة السلطات في القطع مع الماضي والانطلاق نحو بناء مدينة عصرية تتوفر على كل مقومات العيش الكريم والتنمية المتوازنة.















