بالفيديو.. ضحايا مشاريع مؤسسة العمران بتامنصورت يحتجون بعد 16 سنة من الانتظار ويطالبون بالمحاسبة.

هيئة التحرير30 ديسمبر 2025
بالفيديو.. ضحايا مشاريع مؤسسة العمران بتامنصورت يحتجون بعد 16 سنة من الانتظار ويطالبون بالمحاسبة.

المسافري عبد الرحيم


يعيش عشرات المتضررين من مشروع تجزئة الامتداد بتمنصورت – حربيل وضعًا اجتماعيًا وإنسانيًا بالغ التعقيد، بعد معاناة امتدت لأكثر من 16 عاما، تحولت خلالها وعود السكن إلى ملف عالق، وأموال مؤداة إلى حق مؤجل منذ سنة 2009، في واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بمشاريع شركة العمران بجهة مراكش آسفي.


وأكد المتضررون، الذين اقتنوا بقعا أرضية في إطار برامج سكنية رسمية، أنهم لم يتوصلوا إلى اليوم بحقهم في البقع السكنية، رغم مرور أزيد من عقد ونصف، ما أدى إلى تبخر أحلام الاستقرار وبناء مساكن عائلية، في ظل ما يصفونه بغياب التواصل والصمت غير المبرر من طرف مؤسسة العمران، باعتبارها الجهة المشرفة على المشروع.


وأمام استمرار هذا الوضع، نظم المتضررون، اليوم الثلاثاء، وقفة احتجاجية أمام مقر شركة العمران بمراكش، في أجواء مشحونة وغاضبة، تطورت إلى محاولات اقتحام المقر من طرف بعض المحتجين، تعبيرا عن حالة اليأس والاحتقان، وهو ما استدعى استنفارا أمنيا كبيرا بمحيط المؤسسة، حيث تدخلت السلطات الأمنية والقوات العمومية لتطويق الوضع ومنع تفاقمه.


وفي تصريحات مؤثرة للجريدة، عبّر عدد من الضحايا عن حجم الضرر النفسي والاجتماعي الذي لحق بهم، حيث أكد أحدهم أنه اقتنى بقعته الأرضية سنة 2009 وهو في ريعان شبابه، قبل أن يجد نفسه اليوم وقد بلغ 58 سنة دون أن يتسلم أرضه. وقال المتحدث بحرقة: “اشتريت الأرض لأبني مستقبلي، واليوم أعيش ضغطا نفسيا كبيرا… مرّ العمر ولا أعرف متى سأبني البيت أو إن كنت سأبنيه أصلًا”.


من جهتهم، عبّر متضررون آخرون عن استيائهم من غياب أي تواصل رسمي أو توضيحات من طرف مؤسسة العمران، مؤكدين أنهم خاضوا وقفات احتجاجية متكررة أمام الولاية، والمجلس الجماعي، ومقر المؤسسة، دون أن تفضي هذه التحركات إلى حلول عملية أو جدول زمني واضح لإنهاء هذا الملف الذي طال أمده.


وحسب إفادات المشتكين وفعاليات من المجتمع المدني المواكبة للملف، فإن الإدارة الحالية لمؤسسة العمران بمراكش تتعامل بمنطق الانغلاق، حيث أشاروا إلى أن المدير الجديد، منذ تعيينه، لم يبادر إلى استقبال الضحايا أو فتح قنوات الحوار معهم، بل ظل، بحسب تعبيرهم، “منعزلا داخل مكتبه”، وهو ما عمّق الإحساس بالإقصاء وزاد من حدة الغضب والاحتقان.


ولا يتوقف الجدل عند مشروع تامنصورت فقط، إذ يطرح المتضررون وفاعلون مدنيون تساؤلات واسعة حول تعدد تعثرات وتجاوزات مشاريع شركة العمران بمراكش، من بينها مشروع الغالي، واختلالات وُصفت بالخطيرة بجماعة تسلطانت… إضافة إلى تعثر مشاريع أخرى كبرى، من بينها مشروع الحاضرة المتجددة، ما يثير علامات استفهام حول مدى احترام الشركة لدفاتر التحملات والتزاماتها القانونية.


ويؤكد المشتكون أن الشكايات المتعددة الموجهة إلى الجهات المختصة لم تسفر، إلى حدود اليوم، عن أي إجراءات ملموسة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول غياب المساءلة القانونية، والجهات التي يعتقد المتضررون أنها توفر نوعًا من الحماية لمؤسسة العمران، رغم تراكم الملفات واستمرار نفس الاختلالات.


وبين استنفار أمني متكرر، وصمت إداري، وغياب قنوات الحوار، يرى الضحايا أن مؤسسة العمران تحولت، حسب تعبيرهم، إلى مؤسسة منغلقة على نفسها، بعيدة عن انتظارات المواطنين ومبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.


ويبقى ملف “ضحايا العمران بتمنصورت” جرحا اجتماعيا مفتوحا، تختلط فيه المعاناة الإنسانية بالأسئلة القانونية والمؤسساتية، في انتظار تدخل عاجل يعيد الاعتبار لحقوق المتضررين، ويضع حدًا لسنوات طويلة من الانتظار، ويجيب بوضوح عن أسئلة باتت ملحّة:
من يتحمل مسؤولية هذا التأخير الطويل؟
أين ذهبت أموال المواطنين؟
ولماذا تستمر هذه الاختلالات رغم الشكايات المتعددة؟
أسئلة تبقى معلقة، في انتظار أجوبة فعلية بدل الصمت والوعود المؤجلة.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة