محمد كرومي
قضت غرفة الجنايات الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بالجديدة، أخيرا، بإدانة امرأة عازبة وأم لثلاثة أبناء، والحكم عليها بعشرين سنة سجناً نافذاً، بعد متابعتها في حالة اعتقال، من أجل جنايات إضرام النار عمداً في منزل مملوك للغير، والسرقة، والفساد.
وتعود تفاصيل هذه القضية إلى شكاية تقدم بها أحد المواطنين لدى مصالح الشرطة بمدينة أزمور، أفاد فيها بتعرض منزله لإضرام النار بشكل متعمد، موجهاً أصابع الاتهام إلى المعنية بالأمر، التي اشتبه في تورطها المباشر في الواقعة.
وأوضح المشتكي أن المتهمة تسللت إلى منزله ليلا، وأقدمت على إشعال النار داخله، قبل أن تقوم بسرقة بعض محتوياته، ثم لاذت بالفرار إلى وجهة مجهولة.
وحسب ما ورد في محضر الضابطة القضائية، فقد انتقلت عناصر الشرطة إلى مكان الحادث فور إشعارها، حيث جرى الاستماع تمهيدياًإلى أحد الشهود، الذي أكد أنه لاحظ تصاعد الدخان من داخل منزل المشتكي، ما دفعه إلى التدخل لإخماد الحريق. كما صرح بمعاينته للمتهمة بالقرب من المنزل لحظة اندلاع النيران، الأمر الذي عزز الشبهات حول تورطها في الفعل الإجرامي.
وخلال مرحلة البحث التمهيدي، أقرت المتهمة، في محضر قانوني، بأنها كانت قد التقت، قبل يوم من اندلاع الحريق، بشخص مجهول، واتفقا على ممارسة الجنس مقابل توفير مكان لذلك. وأضافت أنها توجهت رفقته إلى منزل المشتكي، لعلمها المسبق بأن بابه الخارجي غير مقفل، غير أن محاولتهما الدخول باءت بالفشل بعد تدخل صاحب المنزل، الذي تصدى لهما، ما اضطرهما إلى المغادرة.
وأوضحت المتهمة أن الواقعة دفعتها إلى التخطيط للانتقام، حيث عادت لاحقا إلى المنزل، وهي تحت تأثير أقراص مهلوسة، وتسللت إليه ليلاً، قبل أن تسكب مادة قابلة للاشتعال على الأغطية وتشعل النار عمداً، مع إقدامها على تكسير أوانٍ زجاجية وسرقة بعض الملابس الرجالية. كما ذكرت أنها تمكنت من الفرار بمساعدة شخصين مجهولين، بعدما حاول أحد الجيران الإمساك بها.
وبعد استكمال مجريات البحث، جرى تقديم المتهمة أمام الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالجديدة، الذي أحالها على قاضي التحقيق، حيث تقرر إيداعها السجن المحلي ومواصلة التحقيق التفصيلي. وخلال مراحل التحقيق الإعدادي، تراجعت المتهمة عن تصريحاتها السابقة، وظلت تنكر التهم الموجهة إليها، رغم مواجهتها بتصريحات المشتكي والشهود.
وأثناء محاكمتها أمام غرفة الجنايات، جددت المتهمة إنكارها أمام هيئة الحكم، في حين التمس ممثل النيابة العامة الحكم عليها بعقوبة سالبة للحرية تتناسب مع خطورة الأفعال المرتكبة. من جانبه، التمس دفاع المتهمة تمتيع موكلته بظروف التخفيف.
وبعد المداولة، قضت المحكمة بمؤاخذة المتهمة، والحكم عليها بعشرين سنة سجناً نافذاً، اعتباراً لخطورة الأفعال الإجرامية المرتكبة، وما شكلته من تهديد جسيم لأمن وسلامة الأشخاص والممتلكات.















