محمد الحجوي
في حادث مأساوي جديد هزّ أعلى قمة في شمال إفريقيا، تمكنت فرق الإنقاذ الجبلي المتخصصة، مساء أمس، من انتشال جثث ثلاثة متسلقين كانوا محاصرين تحت حطام انهيار ثلجي ضرب أحد الممرات المؤدية إلى قمة جبل توبقال انطلاقا من مأوى “إمليل”، وذلك عقب الحادث الذي وقع يوم الأحد 18 يناير 2026.

وبعد ساعات طويلة من البحث المضني في ظروف مناخية بالغة القسوة، تمكّنت عناصر من الفوج الأول لرماة الأطلس، المدربة على عمليات الإنقاذ في المناطق الوعرة والمجهزة بأنظمة متطورة للكشف عن الضحايا تحت الثلوج، من تحديد موقع المفقودين وانتشال جثثهم.

واجهت عمليات الإنقاذ تحديات طبيعية جسيمة، تمثلت في تساقط ثلجي كثيف ودرجات حرارة متدنية وانعدام الرؤية في فترات كثيرة، مما أدى إلى تعطيل العملية لساعات.

وجرت الجهود بتنسيق مشترك بين وحدات الجيش المغربي والدرك الملكي والوقاية المدنية والسلطات المحلية، حيث تم تمشيط المنطقة المتضررة رغم وعورة التضاريس وخطورة الظروف الجوية السائدة.
ولم تثمر الجهود المستميتة التي بذلتها فرق الإنقاذ سوى عن نتيجة محزنة، تمثلت في العثور على الجثث الثلاثة، مما يؤكد فداحة الكارثة التي حلت بالمتسلقين الذين علقوا في المصيدة الطبيعية القاسية.
يذكر أن هذه الحادثة تطرح من جديد تساؤلات حول ضرورة التقيد الصارم بإجراءات السلامة ومراقبة الظروف الجوية، خاصة في فصل الشتاء، حيث تشهد المناطق الجبلية العالية تقلبات مناخية حادة وسريعة قد تتحول إلى خطر يهدد حياة المغامرين. وتترك المأساة ألما عميقا في أوساط المجتمع الجبلي وعائلات الضحايا، كذكرى قاسية عن هشاشة الإنسان أمام قوى الطبيعة الجبارة.















