أثار تسجيل حالات تسريب امتحان مادة الرياضيات والمراقبة المستمرة بمستويات السلك الابتدائي داخل مؤسسات “الريادة” موجة من الاستياء في الأوساط التربوية والحقوقية، مجددًا النقاش حول نزاهة منظومة التقويم المدرسي ومدى قدرة الوزارة الوصية على تأمين الامتحانات وضمان مبدأ تكافؤ الفرص بين المتعلمين.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة ملفات سابقة مرتبطة بتسريب امتحانات إشهادية، دون أن تُعلن الجهات المعنية نتائج تحقيقات واضحة أو إجراءات عملية تحد من تكرار هذه الاختلالات، ما يعمّق أزمة الثقة في المدرسة العمومية ويطرح تساؤلات حول نجاعة السياسات المعتمدة في إصلاح التعليم.
ويرى متابعون أن هذه الحادثة تكشف استمرار أعطاب بنيوية في تدبير القطاع، خاصة في ما يتعلق بتأمين الامتحانات وآليات المراقبة والتتبع، في تناقض مع الالتزامات الوطنية والدولية المرتبطة بالحق في تعليم عمومي مجاني، منصف وذي جودة.
وفي السياق ذاته، يواجه مشروع “الريادة”، الذي يُقدَّم كنموذج بيداغوجي جديد لتطوير التعليم الابتدائي، انتقادات متزايدة بشأن جدواه التربوية، في ظل حديث عن اختلالات في تنزيله، وإرهاق للأطر التربوية، وتقويمات لا تحترم الضوابط البيداغوجية، إلى جانب تأجيل الامتحانات إلى ما بعد العطلة، وهو ما يخلّف آثارًا نفسية وتربوية سلبية على المتعلمين ويؤثر على السير العادي للموسم الدراسي.
كما عبّر عدد من أولياء الأمور في مناسبات سابقة عن رفضهم إخضاع أبنائهم لنماذج تجريبية دون ضمانات واضحة، فيما اشتكى أساتذة من ضغط المهام الإدارية والتقنية المصاحبة للمشروع، وما تفرضه من أعباء إضافية خارج الأطر القانونية والتنظيمية المعمول بها.
وفي هذا السياق، أصدرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع المنارة مراكش، بلاغًا عبّرت فيه عن قلقها من هذه التطورات، محمّلة الدولة مسؤولية ما اعتبرته ضربًا لمصداقية المدرسة العمومية، ومطالبة بالكشف عن نتائج التحقيقات في مختلف حالات التسريب ومحاسبة المسؤولين، وضمان تأمين الامتحانات بما يحفظ حقوق التلاميذ ويصون مبدأ تكافؤ الفرص.















