أسواق الأضاحي تفضح وعود الحكومة.. فوضى وندرة بمراكش بعد تصريحات “خروف بـ1000 درهم” و”40 مليون رأس”

هيئة التحرير26 مايو 2026
أسواق الأضاحي تفضح وعود الحكومة.. فوضى وندرة بمراكش بعد تصريحات “خروف بـ1000 درهم” و”40 مليون رأس”

في مشهد يعكس حجم الاحتقان الاجتماعي الذي بات يخيّم على أسواق الأضاحي هذا الموسم، تحولت جنبات سوق “دار التونسي أولاد الكرن” بضواحي مدينة مراكش، صباح اليوم الثلاثاء 26 ماي الجاري، إلى ساحة للفوضى والتوتر، بعدما اندلعت مشادات كلامية حادة بين مواطنين غاضبين وبعض الوسطاء والكسابة، قبل أن تتطور إلى تراشق بالحجارة وسط حالة من الغليان غير المسبوق بسبب الارتفاع الصاروخي في أسعار الأغنام وشحّ العرض داخل الأسواق.


وتأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه فئات واسعة من الأسر المغربية، خصوصا بمدينة مراكش ونواحيها، حالة من الإحباط والعجز عن اقتناء أضحية العيد، بعدما تحولت أغلب الأسواق إلى فضاءات شبه فارغة من رؤوس الأغنام، في مقابل أسعار وصفت بـ”الخيالية” تجاوزت بكثير القدرة الشرائية للأسر المتوسطة والبسيطة.


وخلال الأيام الأخيرة، تنقل مئات المواطنين بين أسواق الرحامنة وقلعة السراغنة وشيشاوة والحوز، بحثا عن أضحية بأسعار معقولة، غير أن أغلبهم عاد خالي الوفاض بسبب قلة العرض وارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق، ما عمّق الشعور بالاستياء والتذمر وسط المواطنين الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع يناقض تماما التصريحات الرسمية التي سبقت افتتاح أسواق الأضاحي.


ويعيد هذا الوضع إلى الواجهة التصريحات التي أدلى بها وزير الفلاحة قبل حوالي أسبوع من افتتاح أسواق الأضاحي، حين تحدث عن إمكانية توفير أضاحي بأسعار تقارب 1000 درهم، في إطار تطمينات حكومية أكدت أيضا وفرة القطيع الوطني، بينما يكشف الواقع الميداني اليوم عن صورة مغايرة تماما، حيث بات العثور على أضحية بذلك السعر شبه مستحيل، في وقت تجاوزت فيه أسعار عدد من الأضاحي مستويات قياسية.


كما تتزايد علامات الاستفهام داخل الشارع المغربي بشأن حقيقة الأرقام التي تم الترويج لها خلال الأشهر الماضية، خاصة الحديث عن توفر حوالي 40 مليون رأس من الأغنام، في حين تعيش أسواق مراكش وعدد من المدن الكبرى وضعا يوصف بـ”الاستثنائي”، يتمثل في قلة العرض وارتفاع الأسعار وانتشار الفوضى والاحتقان داخل الأسواق.


ويرى متابعون أن الدعم المالي والإعفاءات الجمركية والضريبية التي خصصتها الحكومة لفائدة مستوردي الأغنام لم تنعكس بالشكل المطلوب على أسعار البيع لفائدة المستهلك المغربي، بل تحولت – بحسب تعبيرهم – إلى دعم “غامض” استفاد منه الوسطاء والمضاربون أكثر من الأسر البسيطة، في ظل غياب رقابة صارمة على مسالك التوزيع والأسعار.


كما يطالب عدد من المواطنين والفاعلين بفتح تحقيق شفاف ومستعجل لتوضيح حقيقة وضعية القطيع الوطني، والكشف عن مآل الدعم العمومي الموجه لقطاع استيراد الأغنام، وربط المسؤولية بالمحاسبة بشأن الاختلالات التي فجّرت موجة غضب غير مسبوقة داخل أسواق الأضاحي بالمغرب.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة