حزب الاستقلال واستراتيجية استقطاب الكفاءات

هيئة التحرير15 مارس 2026
حزب الاستقلال واستراتيجية استقطاب الكفاءات


في الوقت الذي تبدو فيه بعض الأحزاب السياسية منشغلة بخلافاتها الداخلية أو بحسابات انتخابية ضيقة ولا تخدم الوطن، بدأ واضحا أن أحزابا أخرى اختارت الاشتغال من مستوى مختلف، مستوى بناء الرصيد البشري والفكري القادر على التأثير في المستقبل السياسي المغربي وذلك في إطار الاستجابة للرؤية الملكية السامية الداعية إلى تخليق الحياة السياسية و الانفتاح على الكفاءات المؤهلة.


فالسياسة لا تدار فقط يوم الانتخابات، ولا تحسم داخل صناديق الاقتراع وحدها، فالتجارب الحزبية الراسخة تظهر أن المعركة الحقيقية تبدأ حين تعمل الأحزاب على استقطاب النخب القادرة على قراءة التحولات الاجتماعية والسياسية وصياغة تصور عمومي للتنمية.

من هذه الزاوية تحديدا يمكن فهم الندوة الفكرية التي نظمها حزب الاستقلال بمدينة مراكش حول مستجدات القوانين الانتخابية، فالندوة رغم طابعها الأكاديمي بدت في عمقها جزءا من دينامية سياسية أوسع، تتعلق بمحاولة الحزب إعادة بناء صلته بالنخب الفكرية والمدنية داخل المدينة.


وقد لفت الانتباه في هذا اللقاء حضور الدكتور محمد فاضل فاروق والدكتور ياسر اليعقوبي، وهما شخصيتان راكمتا تجربة معتبرة في المجالين السياسي والمدني داخل المشهد المراكشي، فالرجلان ينتميان إلى فئة من الفاعلين الذين يمتلكون قدرة على قراءة التحولات المحلية والمساهمة في توجيه النقاش العمومي.


فالجلوس المتجاور للدكتورين خلال هذه الندوة عكس في حد ذاته صورة رمزية عن التقاء مسارين راكما تجربة في العمل السياسي والمدني، واطلاعا واسعا على خريطة التوازنات السياسية داخل المدينة و الصعيد الوطني على حد سواء.


فالدكتور محمد فاضل فاروق عرف بقراءته التحليلية الدقيقة للتحولات التي يعرفها الحقل السياسي، فيما راكم الدكتور ياسر اليعقوبي تجربة لافتة في العمل المدني وتأطير النقاشات المرتبطة بالحكامة المحلية والديمقراطية الترابية.


وفي هذا السياق فإن حضورهما داخل نشاط فكري ينظمه حزب الاستقلال لا يمكن قراءته فقط باعتباره مشاركة أكاديمية، وإنما يطرح تساؤلات حول دينامية أوسع تتعلق بمحاولة حزب الميزان استقطاب نخب قادرة على الإسهام في إعادة تشكيل النقاش السياسي العام والاستفادة من خبرتها الميدانية والسياسية.


وهو توجه ليس غريبا عن تقاليد الحزب التاريخية، الذي ارتبط منذ بداياته باحتضان المفكرين والجامعيين وصناع الرأي، حيث كان العمل الحزبي في كثير من مراحله مرتبطا بإنتاج الأفكار بقدر ارتباطه بالمنافسة الانتخابية.


وتزداد أهمية هذا المسار في سياق التحولات التي يعرفها المشهد الحزبي في مراكش، المدينة التي كانت تقليديا إحدى أهم ساحات التنافس السياسي لكنها تعرف في هذه السنة نوعا من إعادة ترتيب التوازنات خاصة مع تراجع الحضور المحلي لبعض الأحزاب.


في مثل هذه اللحظات السياسية تحديدا تلجأ الأحزاب التي تمتلك حسا استراتيجيا إلى الانفتاح على النخب الفكرية والمدنية، لأن التحولات السياسية غالبا ما تبدأ داخل فضاءات التفكير والنقاش قبل أن تظهر لاحقا في الممارسة الحزبية وفي نتائج الانتخابات.


وعلى هذا الأساس يبدو أن حزب الاستقلال بمراكش اختار أن يبدأ مبكرا في الاستعداد للاستحقاقات القادمة عبر الانفتاح على نخب قادرة على صناعة دينامية سياسية جديدة داخل المشهد السياسي.
يتبع …

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة