رسالة مفتوحة إلى أعضاء حزب العدالة والتنمية بمراكش

رسالة مفتوحة إلى أعضاء حزب العدالة والتنمية بمراكش

في عالم الطب لا يعد ترك الجرح ليلتئم وحده خيارا دائما آمنا، فالجرح الذي لا يعقم في بدايته ويترك للزمن على أمل الشفاء، لا يندمل حقيقة بل يغطى فقط سطحيا وهو يخفي في عمقه بؤرا صامتة من الألم والتعفن، يهدأ ظاهريا لكنه يظل قابلا للانفجار مع أبسط احتكاك، وكأن الزمن لم يمر عليه، لذلك يلجأ الطبيب إلى إعادة فتحه، لا عبثا ولا قسوة، بل كخيار علاجي حتمي، ينظفه بدقة، ويزيل ما تراكم داخله، ويعيد توجيه مسار شفائه، لأن بعض الجراح لا تشفى إلا إذا فتحت من جديد وعولجت من جذورها لا من سطحها.

وهكذا في العلاقات الاجتماعية والسياسية، فالجراح التي لا تعالج في وقتها ويكتفى بتجاهلها أو تغطيتها بخطاب المجاملة، لا تندمل فعلا وإنما تخزن أسباب الانفجار في عمقها، حيث تبدو العلاقات هادئة في ظاهرها، مستقرة في شكلها، لكنها تظل هشة، يكفي حدث بسيط أو مقال عابر حتى تعود التوترات إلى السطح أكثر حدة وتعقيدا.


ولهذا، كما يفعل الطبيب حين يعيد فتح الجرح لينظفه ويمنع تعفنه، تحتاج التنظيمات السياسية أحيانا إلى شجاعة المواجهة: فتح الملفات المؤجلة، الاعتراف بالأخطاء، تفكيك أسباب الاحتقان، بدل الاكتفاء بترحيل الأزمات، فالتأجيل لا ينتج حلا ولو مر على المشكل مئات السنين، لأن ما لم يعالج بوعي سيعود حتما بشكل أكثر إيلاما وكلفة.

وفي هذا الإطار نكتب إلى أخوتكم هذه الرسالة المفتوحة، ليس بهدف التجريح أو اتهام أي طرف، بل لتقديم توضيح ينساب من خلالكم إلى الجميع :
إن هدفنا المطلق والدائم واللامشروط في كل مقال هو تقديم تحليل موضوعي يستند إلى تتبع دقيق للحقائق بعيدا عن الانحياز أو الاصطفاف وفي احترام كامل لجميع الفاعلين كيف ما كانت مشاربهم السياسية والإيديولوجية، والمقالين الأخيرين الخاصين بدائرة المنارة ما هما إلا استمرار لعملية تشريح سياسي لجميع التنظيمات الحزبية بمدينة مراكش دأبنا عليها منذ قرابة العامين من الزمن.


ولكي تضعوا في بطونكم بطيخ صيف كما يقولوا إخواننا المصريين، فمسامعنا لم تلامس صوت أي عضو من حزبكم أو أي حزب آخر، وأيدينا لم تصافح أيا منكم أزيد من عقد ونصف من الزمن، ولا نبتغي بالمقالين الفتنة أو إغارة الجرح، وللأمانة كنا نتوقع هذا النقاش الداخلي لأسباب واضحة: أولها الظرفية الزمنية الانتخابية (رغم أن فكرة المقالين مسطرة منذ شهور والمقال كتب واحتفظ به لأن العامل الزمني عندنا له حرمة وتقديس في كتابتنا)، وثانيها ضعف المناعة السياسية للحزب بمراكش نتيجة انسداد قنوات التواصل الداخلي.. وإن أهل مكة أدرى بشعابها.

أما نحن، فموقفنا واضح وثابت: أي تحليل نقدي أو سياسي نقدمه لا يهدف إلى التجريح أو الإطاحة بأحد، ولا نسعى إلى تغليب طرف على طرف آخر، بل رجاؤنا دائما هو إرضاء الضمير واحترام عقول القراء، في انسجام كامل مع مبادئنا النقية والراسخة، ومصادرنا الأساسية والوحيدة هي التتبع الدقيق للمشهد المحلي والوطني والإقليمي والدولي. ولله الحمد، من الله علينا بعلم بسيط يمنحنا الدقة في الاستشراف و التحليل ، وهي مناسبة أن نرجو العلي القدير أن يكون حسنات هذا العلم في ميزان من تتلمذنا على أيديهم.

نعم ، هدفنا الأسمى هو إغناء المشهد السياسي بأفكار ورؤى تحليلية ترتقي إلى مستوى مدينة مراكش وعلمائها، فهي منارة العلم ومدينة الرجال السبع الذين خلد التاريخ أسماءهم ، كما نؤكد أننا لا نسعى من وراء هذا مكانة اجتماعية، ولا مال قل أو كثر، فغنى النفس وعفاف الوجه هما زادنا الذي لن ينقطع بفضل الله ومنته، وحبنا لملكنا وخدمة الوطن يعلو على كل اعتبار.


ومن يعاشرنا يعلم يقينا أن صوتنا مستقل، لا يحصر ولا يحاصر، ولا نأبه للومة لائم في قول الحق والتعبير عن آرائنا بحرية ووضوح، فنحن أبناء المدرجين الأكاديمي والجنوبي.
و نحن نكتب، نتأسف ونتحسر إلى المستوى التي آلت إليه السياسة في مدينتنا، فبدل مناقشة الأفكار الواردة في المقالين، تقمص البعض دور رجال لاديستي وهم من أصبحوا من خارج دياركم ونسوا دفاترهم المتسخة.. فبدأ البحث عن الكاتب أو بالأحرى عن الكتاب و من منحهم المعلومات، فرجح البعض أن الكاتب من بيت الحزب، وذهب آخرون إلى أنها خطة مدروسة تخدم عمر بنيطو، وصنف ثالث جزم أنها خطة الغاية منها الإطاحة بعمر بنيطو، والبعض تناسى أننا على تراب المملكة المغربية الشريفة وملكنا هو محمد السادس نصره الله وأيده ولسنا في دولة الجوار التي يحكمها العسكر، فالحمد لله أننا في دولة الحق والقانون أما فالبعض فقد نصب لنا في مخيلته المشانق في ساحة الكتبية وينتظر الإطاحة بنا وكأننا في زمن bandera، كما همس البعض في الأذان لمتابعة الجريدة قضائيا، علما أن هذه الجريدة ومثيلاتها من المنابر الإعلامية هم مجرد نافذة نطل منها على المجتمع، فخطنا منسوم لدى جميع القراء الذين أصبحوا يميزونه جيدا، ولا نهاب أحدا فنحن الذين يمشون حفاتا في صيف مراكش.

ولأن الشيء بالشيء يذكر، فسهام نقدنا الحادة أصابت ظهر البام مرارا وتكرارا وخاصة العمدة والوزيرة فاطمة الزهراء المنصوري لسبب بسيط أنهم في سدة التدبير العمومي وطموحنا فيهم أكبر مما يصنعونه، ولا ولن نتوانى عن نقدهم هم وباقي الأحزاب الأخرى، وللتاريخ نقول أنه أعجبنا في المنصوري شيء واحد هو امتصاص الضربات والبحث عن مكامن الخلل و الغوص في تحليل الأفكار المقدمة فقط، وبدورنا احترمنا أنفسنا في لغتنا الناقدة فلم نجرح أحدا ولم نتهم أحدا جزافا، ودائما وقبل صدور القانون الجنائي الجديد كنا نؤمن بمنطق مؤسسات الدولة بدل الجمعيات..، وللتذكير عندما استهدفت مراكش لطخنا سهامنا بالسم الزعاف وأطلقناه في وجه العفن ابن الرباط من خلال مقال معنون ب: مراكش أكبر من تاريخ السنافر وتحت اسم ولد مراكش و ختمناه بديما كوكب، فكان ذلك دفاعا عن المدينة ككل، ورد جميل دعم الغالية صاحبة الأحرف السبع، لهذا نقول أننا قد نواجهكم سياسيا اليوم ولن نرحم ضعفكم التنظيمي، ولكن غدا أكيد أننا سنكون أول المدافعين عن تجربتكم إن لمسنا فيها صدق معارضتكم القوية إبان مجلس عدنان بن عبد الله.


وختاما فننتظر جوابكم لإغناء النقاش، وإننا على يقين بعد الحمد والمنة أننا نستطيع من خلال شاب واحد منا أن نناظركم مجموعين دفعة واحدة و في مناظرة أمام مسمع ومرأى الجميع، ولكم اختيار توقيتها ومكانها ولنا الثقة أنكم لن تجاروننا فيها، لأننا لسنا من هواة أخبار المقاهي وموائد البطون والنميمة، وحسبنا الآن أن نسائلكم لماذا ولحد الآن لم تبدوا أي معارضة نقدية أو تصحيحية لمجلس جماعة مراكش؟ هل كراسي الأغلبية تلجم الأفواه؟ وهل سكوتكم عن نقد مقررات دورات مجلس جماعة مراكش تلتزمون به عندما تلتقون بجمعيات المجتمع المدني وبالمواطنين على حد سواء؟ واستشرافا للمستقبل هل سيتحالف حزبكم مع حزب الأصالة والمعاصرة في الحكومة المقبلة متناسيا اتهاماته له بشتان الأوصاف والتهم؟ أم سيرضى بالدخول في حكومة يترؤسها حزب الاستقلال الذي انقلب عليكم في الحكومة الأولى لابن كيران ؟


أسئلة وأخرى الزمان كفيل بالإجابة عنها، وما نحن إلا شباب آمن بنفسه ويحترمكم ويقدركم جميعا وإلتأمنا على اسم الأستاذ عمر بنيطو لأسباب سياسية موضوعية صرفة، رغم أن البعض منا عزف على وترنا الحساس، نغمة كوكبية الأستاذ محمد توفلة الخالصة، و لو أننا كنا نؤمن بدعم شاب في صفوفكم نلقبه بالدينامو .

تقبلوا نصيحتنا بصدر رحب فلا خيار لكم من غير جلسة مصارحة ومكاشفة ثم مصالحة، فالماضي يبقى ماضي و مصلحة الحزب عندكم تستوجب تسوية الصفوف ونبذ الخلافات و الحسابات الضيقة، فما أحوج وطننا إلى أحزاب قوية بتنظيمات شبابية قوية وبعدالة داخلية ديمقراطية.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة