أثار التصويت الأخير بمجلس المستشارين حول مقترحي قانون يهمان تسقيف أسعار المحروقات وتفويت أصول شركة “سامير” للدولة المغربية نقاشاً سياسياً واسعاً، أعاد إلى الواجهة الجدل حول السياسات الطاقية وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل تباين واضح في مواقف الفرق البرلمانية.
فقد صوتت مكونات الأغلبية الحكومية، إلى جانب حلفائها، ضد المقترحين اللذين تقدمت بهما مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT)، فيما امتنع الفريق الاشتراكي عن التصويت، وسُجلت أصوات مؤيدة محدودة مقابل معارضة أغلب المستشارين، ما أدى إلى إسقاط المبادرتين التشريعيتين.
ويهدف المقترح الأول إلى إعادة النظر في وضعية شركة “سامير” المتوقفة عن النشاط، عبر إمكانية تفويت أصولها لفائدة الدولة، بما يسمح بإعادة تشغيل المصفاة الوطنية واستئناف نشاط التكرير، في أفق تقليص الاعتماد على الاستيراد وتعزيز الاستقلالية الطاقية.
أما المقترح الثاني فيسعى إلى إرساء آليات قانونية لتقنين أسعار المحروقات وتسقيفها، بما يحد من تقلباتها ويحمي المستهلك من الارتفاعات المتتالية.
في المقابل، دافع عدد من مكونات المعارضة عن هذه المبادرات باعتبارها حلولاً ممكنة لمعالجة إشكالات قطاع المحروقات وأزمة المصفاة الوطنية، بينما اعتبر رافضوها أن هذه التوجهات قد تطرح إشكالات مرتبطة بتدبير السوق وتوازناته الاقتصادية، وهو ما فجّر نقاش سياسي واقتصادي حول جدوى هذه الاختيارات وحدود تدخل الدولة في الأسعار.
وفي السياق ذاته، برزت مواقف سياسية سابقة لعدد من الفاعلين الحزبيين والنقابيين الذين كانوا قد دعوا إلى ضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين عبر آليات لضبط الأسعار ومحاربة المضاربات والوسطاء، وهو ما أعاد طرح سؤال الاتساق بين الخطاب السياسي والمواقف التصويتية داخل المؤسسات التشريعية.
ويرى متتبعون أن هذا التصويت يعكس استمرار الانقسام حول الخيارات الكبرى المرتبطة بقطاع المحروقات، بين من يدعو إلى تعزيز تدخل الدولة لضبط الأسعار وضمان الأمن الطاقي، ومن يفضل ترك السوق وفق آليات التحرير والمنافسة.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتصاعد فيه المطالب الاجتماعية الداعية إلى إيجاد حلول مستدامة لارتفاع أسعار المحروقات، وانعكاساتها المباشرة على تكاليف المعيشة والنقل والإنتاج، في انتظار ما ستؤول إليه النقاشات السياسية والتشريعية المقبلة حول هذا الملف الحساس.
ابراهيم أفندي















