تجزئة “الكومي” بمراكش.. شقق الفقراء تتحول إلى مشاريع غامضة وصفقة تثير مطالب بفتح تحقيق عاجل

هيئة التحرير6 أبريل 2026
تجزئة “الكومي” بمراكش.. شقق الفقراء تتحول إلى مشاريع غامضة وصفقة تثير مطالب بفتح تحقيق عاجل

يتواصل الجدل حول مآل مشروع تجزئة “الكومي” بحي المحاميد التابع لمقاطعة المنارة بمراكش، في ظل معطيات ميدانية جديدة تثير مزيداً من القلق والتساؤلات بشأن هذا الورش الذي قُدّم في الأصل كحل اجتماعي لإيواء قاطني دور الصفيح.

فقد عاينت الجريدة الشروع في حفر طوابق تحت أرضية بعدد من البقع التي كانت مخصصة سابقاً لإنجاز شقق السكن الاجتماعي لفائدة الفئات المعوزة، وهو ما يُعدّ تحولا لافتا في طبيعة المشروع، ويطرح علامات استفهام حول الجهة التي تقف وراء هذه الأشغال وأهدافها الحقيقية.


وتكتسي هذه التطورات حساسية خاصة، بالنظر إلى أن هذه الأراضي خُصصت، بموجب الاتفاقية التي تم توقيعها أمام جلالة الملك محمد السادس سنة 2016، لإنجاز شقق اجتماعية من فئة 140 ألف درهم (14 مليون سنتيم)، لفائدة الأسر ذات الدخل المحدود، وفي مقدمتها قاطنو دور الصفيح، ضمن برنامج “مدن بدون صفيح”. كما أن شركة العمران استفادت من هذه العقارات بأثمنة رمزية، مقابل التزامها بتجهيزها وتخصيصها لإعادة إيواء الأسر المستحقة، خاصة ذوي الحقوق من قاطني دوار “الكومي”، الذين لا يزال عدد منهم إلى اليوم ينتظر الترحيل والتعويض.


غير أن ما يجري على أرض الواقع يوحي، بحسب متتبعين، بانزياح مقلق عن الأهداف الاجتماعية للمشروع، حيث تم تفويت هذه البقع في ظروف يكتنفها الغموض، لتُستأنف بها أشغال يُخشى أن تكون موجهة لمشاريع عقارية لا تمت بصلة للسكن الاجتماعي، بل قد تُوجَّه لفئات ميسورة بأسعار مرتفعة. ويعزز هذا الانطباع غياب أي لافتات تعريفية بالمشروع أو بالمقاولة المشرفة أو برخصة البناء، في خرق واضح لمقتضيات الشفافية، ما يطرح تساؤلات مشروعة حول سبب عدم تدخل السلطات المختصة لفرض احترام القانون.


وتتسع دائرة القلق لتشمل أيضاً مصير الفضاءات الخضراء داخل هذه التجزئة، حيث يتخوف عدد من السكان من احتمال تحويلها مستقبلاً إلى بقع أرضية يتم تفويتها بدورها بأثمنة باهظة، بما يفرغ المشروع من طابعه النموذجي والاجتماعي الذي أُعلن عنه في البداية.


في هذا السياق، يبرز سؤال محوري: ما الذي دفع شركة العمران إلى هذا التحول في تدبير مشروع اجتماعي وُضع أساساً لخدمة الفئات الهشة؟ وهل أصبحت الاعتبارات الربحية تتقدم على الالتزامات الاجتماعية التي تم التعهد بها في إطار برنامج ملكي واضح الأهداف؟ كما يطرح تساؤل آخر حول ما إذا كانت المقاولات التي تسلمت هذه البقع تشتغل وفق دفتر تحملات يحافظ على البعد الاجتماعي للمشروع، أم أن طبيعة هذا الدفتر، إن وُجد، تسمح بتغيير وجهة الاستثمار بشكل كامل.


أمام هذه المعطيات، تتزايد الدعوات لفتح تحقيق شفاف لتحديد ملابسات هذا التفويت، والكشف عن مدى قانونيته، وترتيب المسؤوليات إن ثبت وجود تجاوزات، مع التأكيد على ضرورة حماية حقوق الأسر التي كانت تنتظر الاستفادة من هذا المشروع، وضمان عدم تحويل البرامج الاجتماعية إلى فرص للربح على حساب الفئات الهشة.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة