عدنان بن عبد الله.. عودة الأسد

عدنان بن عبد الله.. عودة الأسد

تعيش الساحة السياسية بمدينة مراكش على إيقاع تحركات انتخابية مبكرة تسبق الاستحقاقات التشريعية المقبلة في ظل مؤشرات متزايدة تستوجب عودة أسماء سياسية ذات امتداد محلي وتجربة تدبيرية راكمت حضورا داخل الوعي الجماعي للساكنة، و يبرز اسم عدنان بن عبد الله كأحد أبرز الفاعلين المرشحين للعودة إلى الواجهة السياسية من بوابة حزب الاستقلال عبر خوض الانتخابات التشريعية بدائرة المنارة، في خطوة تحمل أبعادا سياسية وانتخابية تتجاوز مجرد ترشيح عادي لتندرج ضمن إعادة ترتيب موازين القوى داخل مدينة مراكش.


إن التحاق عدنان بن عبد الله بحزب الاستقلال لم تكن وليدة اللحظة، بل تعود جذورها إلى مرحلة الانتخابات التشريعية والجماعية لسنة 2021، حيث جرت حينها مفاوضات سياسية متقدمة لم تكتمل لأسباب مرتبطة بسياقات المرحلة والتوازنات الانتخابية آنذاك (وللإشارة فأحلوش هو من دعم هذا الطرح) غير أن التحولات التي عرفها المشهد السياسي العام و المحلي خلال السنوات الأخيرة أعادت فتح قنوات التواصل من جديد، في ظل اقتناع متزايد داخل الدوائر بأن الرجل يمتلك رصيدا تدبيريا وانتخابيا قادرا على إحداث الفارق داخل دائرة المنارة أولا في الانتخابات التشريعية.


ويستند هذا المعطى أساسا إلى الصورة التي ما تزال راسخة لدى جزء مهم من ساكنة المدينة بشأن تجربة عدنان بن عبد الله في تدبير الشأن المحلي، سواء على مستوى مدينة مراكش ككل، أو على مستوى مقاطعة المنارة بشكل خاص، فقد ارتبط اسمه في الذاكرة السياسية المحلية بفترة اتسمت بالصرامة في التدبير، والانضباط الإداري، والفعالية في تتبع الملفات اليومية للمواطنين، إلى جانب نمط تواصلي مباشر وقريب من الساكنة، وهي عناصر ساهمت في تكوين صورة المسؤول النزيه و المتواجد ميدانيا وكذا القادر على الجمع بين الحزم والإنصات.


حيث يشد الحنين لدى المواطنين إلى تلك المرحلة التدبيرية، ليس فقط من زاوية النوستالجيا السياسية، وإنما باعتبارها مرحلة ارتبطت في تصورهم بالإنتاجية وسرعة التفاعل مع الإشكالات اليومية، وهو معطى يعكس تحولا مهما في سلوك الناخب المحلي الذي أصبح أكثر ميلا إلى تقييم التجارب السياسية انطلاقا من معيار النجاعة والقدرة على الإنجاز بدل الاقتصار على الانتماء الحزبي و النفوذ أو الخطاب الإيديولوجي.


إن ترشيح عدنان بن عبد الله يأتي أيضا في إطار إعادة توزيع الأدوار داخل حزب الاستقلال بدائرة المنارة حيث يرتقب أن يعوض عبد الرزاق أحلوش كمرشح للحزب في الانتخابات التشريعية المقبلة، في مقابل توجه هذا الأخير نحو خوض انتخابات مجلس المستشارين، ويفهم من هذا العقلية السياسية الفذة الذي يكتسبها أحلوش، الذي فكر في إحداث نوع من التكامل السياسي والتنظيمي بينه وبين عدنان بن عبد الله، بما يعكس رغبة في الحفاظ على وحدة القاعدة الانتخابية وتفادي أي تشتيت للأصوات.


ويكتسي هذا المعطى أهمية خاصة بالنظر إلى الطبيعة المركبة لدائرة المنارة التي تجمع بين الامتداد الحضري لمقاطعة المنارة والمجال القروي للجماعات الست، ما يجعل النجاح الانتخابي رهينا بالقدرة على بناء تحالفات اجتماعية ومجالية متوازنة، وهنا نتحدث عن التكامل بين المجال القروي ومقاطعة المنارة الذي يفتقده باقي المرشحين.


ولا يبدو أن الرهان السياسي المرتبط بعدنان بن عبد الله سيتوقف فقط عند حدود نيل المقعد البرلماني بدائرة المنارة والذي بات محسوما، ، بل إن المؤشرات توحي بأن حزب الاستقلال قد يكون بصدد إعداد الرجل ليلعب أدوارا سياسية أكبر داخل مدينة مراكش خلال المرحلة المقبلة وفي مقدمتها تقديمه كواجهة سياسية قادرة على المنافسة مستقبلا على عمودية المدينة.


ويجد هذا الطرح ما يدعمه في طبيعة المرحلة التي تعيشها مراكش باعتبارها مدينة مقبلة على رهانات استراتيجية كبرى مرتبطة بالأوراش التنموية، والتحولات الحضرية، والاستعدادات الوطنية المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، وهي رهانات تفرض نخب سياسية تمتلك ليس فقط الشرعية الانتخابية وإنما أيضا الكفاءة التدبيرية، والقدرة على التواصل، وصورة نظيفة داخل المجال العام.


وبروفايل عدنان بن عبد الله يجمع بين التجربة التدبيرية والصورة الإيجابية داخل الرأي العام المحلي، خاصة أن اسمه ارتبط خلال مراحل سابقة بنموذج في التدبير ذو العقلية العالمية التي يشهد بها القاصي و الداني و العدو قبل الصديق، كما أن سمعته السياسية التي ظلت بعيدة نسبيا عن منطق الصراعات الحادة أو شبهات الفساد تمنحه موقعا مريحا داخل معادلة البحث عن كفاءات سياسية قادرة على مواكبة التحولات الكبرى التي تنتظر المدينة.

لذلك، فإن أي حديث عن المنافسة المستقبلية على عمودية مراكش لا يمكن فصله عن التحولات العميقة التي تعرفها المدينة، ولا عن الحاجة إلى فاعلين سياسيين يمتلكون القدرة على الجمع بين الشرعية الشعبية والكفاءة التدبيرية والمصداقية الأخلاقية، وهي عناصر تجعل اسم عدنان بن عبد الله هو الأحق و الأقرب داخل النقاش السياسي المحلي، باعتباره أحد الوجوه القادرة على لعب هذا الدور في حال استمرت الدينامية السياسية والتنظيمية الحالية على نفس الوتيرة بما قد يمنح حزب الاستقلال فرصة حقيقية لتحقيق اختراق سياسي وانتخابي واسع داخل المدينة خلال المرحلة المقبلة.

le professeur

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة