الذهب ينعش مافيا الاستغلال السري بجبال أمزميز وستي فاضمة.. وثروات الأطلس الكبير تُستنزف وسط بطالة الساكنة وتساؤلات حول المراقبة الأمنية

الذهب ينعش مافيا الاستغلال السري بجبال أمزميز وستي فاضمة.. وثروات الأطلس الكبير تُستنزف وسط بطالة الساكنة وتساؤلات حول المراقبة الأمنية



في الوقت الذي تعيش فيه دواوير جبلية نائية بإقليم الحوز على وقع البطالة والهشاشة وضعف فرص التنمية، تحولت بعض المرتفعات الممتدة بين أمزميز وستي فاضمة إلى مسرح لأنشطة سرية مرتبطة باستخراج “تراب الذهب”، في مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام حول مصير الثروات الطبيعية للمنطقة، وحول الجهات التي تستفيد من هذا الاستنزاف المتواصل بعيدا عن أعين القانون.


ففي عمق جبال الأطلس الكبير الغربي، خصوصا بجماعتي تزكين وازكور التابعتين لدائرة أمزميز، تتحدث معطيات محلية عن تنامي نشاط شبكات منظمة تنشط في استخراج أتربة غنية بمعادن نفيسة من مناطق جبلية وعرة، مستغلة صعوبة التضاريس وبعدها عن المراقبة المنتظمة.

وتعرف بعض المرتفعات، وفق إفادات متطابقة، عمليات حفر متواصلة خلفت تغييرات واضحة في الطبيعة الجبلية، وسط مخاوف بيئية متزايدة من تأثير هذه الأنشطة على الغطاء الغابوي والفرشة المائية والتوازن الإيكولوجي الهش بالمنطقة.


وتشير المصادر ذاتها إلى أن عمليات النقل تتم غالبا في فترات الليل، حيث تستعمل الدواب أحيانا لنقل الأتربة من مواقع الحفر نحو نقاط تجميع سرية، قبل إعادة شحنها عبر دراجات ثلاثية العجلات وشاحنات باتجاه مستودعات وضيعات فلاحية بضواحي مراكش وآسفي وشيشاوة، يشتبه في استغلالها لفرز ومعالجة “تراب الذهب” بطرق تقليدية بعيدا عن أي مراقبة رسمية.


الأخطر في هذه المعطيات، بحسب متابعين للشأن المحلي، هو الحديث المتكرر عن وجود تواطؤات وتسهيلات ميدانية يستفيد منها المتورطون، ما يطرح تساؤلات جدية حول فعالية المراقبة الأمنية ودور الجهات المختصة في التصدي لهذا النوع من الاستغلال غير المشروع للثروات المعدنية.

كما يتساءل عدد من الفاعلين المحليين عن أسباب استمرار هذه التحركات الليلية للشاحنات والآليات الثقيلة دون تدخل حازم يضع حدا لما بات يوصف بـ”نزيف الذهب” في جبال الأطلس.


وفي مقابل الأرباح الكبيرة التي تحققها هذه الشبكات، تعيش ساكنة الدواوير المجاورة أوضاعا اجتماعية صعبة، حيث ترتفع معدلات البطالة في صفوف الشباب، بينما تظل المنطقة في حاجة ماسة إلى مشاريع تنموية حقيقية وبنيات تحتية وفرص شغل تحفظ كرامة السكان وتضمن استفادتهم من خيرات أراضيهم بشكل قانوني وعادل.


ويطالب حقوقيون وفعاليات جمعوية بفتح تحقيقات ميدانية دقيقة لتحديد حقيقة ما يجري بمناطق أمزميز وستي فاضمة، والكشف عن الجهات المتورطة في عمليات الحفر والنقل والمعالجة، مع تشديد المراقبة من طرف الدرك الملكي والسلطات المختصة بقطاع المعادن والبيئة، حماية للثروات الطبيعية ومنعا لأي استغلال عشوائي يهدد المجال البيئي ويضرب مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة