في وقت تتجه فيه جهود الدولة نحو تعزيز التنمية بالعالم القروي وفك العزلة عن المناطق الهشة، تعيش جماعة سيدي غانم بإقليم الرحامنة على وقع مفارقة لافتة؛ إذ تواجه الساكنة تحديات اجتماعية وتنموية متراكمة، بالتزامن مع متابعة رئيس المجلس الجماعي، المحفوظ الزاهي، في ملف جنائي يتعلق بشبهات تبديد أموال عمومية، معروض أمام غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بمراكش.
وبحسب معطيات الملف القضائي عدد 16/2623/2023، يتابع رئيس الجماعة المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة بجناية تبديد أموال عامة موضوعة تحت يده بمقتضى وظيفته، وذلك استنادًا إلى مقتضيات الفصل 241/1 من القانون الجنائي المغربي، بناءً على قرار الإحالة الصادر عن قاضي التحقيق يوسف الزيتوني. وينص الفصل المذكور على عقوبات سجنية تتراوح بين خمس وعشرين سنة وغرامات مالية في حق كل موظف عمومي يثبت تورطه في تبديد أو اختلاس أموال عامة أو خاصة موضوعة تحت تصرفه بسبب وظيفته.
وتعود تفاصيل القضية إلى تحقيقات همّت طريقة تدبير كراء الدكاكين والدور السكنية التابعة للجماعة، حيث تشير معطيات الملف إلى وجود اختلالات في استخلاص واجبات الكراء، واستفادة عدد من المستغلين للعقارات الجماعية من المحلات دون أداء المستحقات المالية المترتبة عن ذلك، من بينهم موظفون بالجماعة.
كما تتحدث وثائق الملف عن عدم تفعيل الإجراءات القانونية المنصوص عليها في كناش التحملات، خاصة ما يتعلق بفسخ العقود في حالات الامتناع عن الأداء، وتطبيق الزيادات القانونية المحددة في 10 في المائة كل ثلاث سنوات.
وترى جهات مهتمة بالشأن المحلي أن هذه الاختلالات ساهمت في حرمان ميزانية الجماعة من موارد مالية مهمة كان بالإمكان توجيهها لتحسين أوضاع البنية التحتية والخدمات الأساسية لفائدة الساكنة، خصوصًا في ظل استمرار معاناة عدد من الدواوير من ضعف الربط بالماء الصالح للشرب والكهرباء، وتهالك المسالك الطرقية، وغياب فضاءات اجتماعية وثقافية ورياضية تستجيب لتطلعات الشباب.
وفي المقابل، يؤكد متابعون للملف أن القضية ما تزال معروضة أمام القضاء، وأن المتهم يستفيد من قرينة البراءة إلى حين صدور حكم نهائي.
وعلى المستوى الإجرائي، كانت غرفة الجنايات قد أصدرت بتاريخ 18 أبريل 2025 حكمًا تمهيديًا يقضي بإجراء خبرة حسابية وميدانية بمقر الجماعة، بهدف تحديد قيمة المبالغ غير المستخلصة خلال فترات تولي المتهم رئاسة المجلس، وكذا الوقوف على الإجراءات القانونية التي تم اتخاذها بشأن المتأخرات.
غير أن مسار القضية عرف تأخرًا متكررًا بسبب عدم إنجاز الخبرة داخل الآجال المحددة، حيث سجلت المحكمة، خلال جلسات متتالية انعقدت ما بين فبراير وماي 2026، إنذارات متكررة للخبير القضائي تحت طائلة التغريم، من أجل الإسراع في استكمال المهمة الموكولة إليه.
ووفق محاضر الجلسات، فقد بلغ عدد التأجيلات 35 جلسة، في ظل استمرار انتظار تقرير الخبرة الذي يعتبر عنصرًا أساسيًا في مسار القضية. وقد تقرر تأجيل الملف من جديد إلى جلسة 05 يونيو 2026 بالقاعة رقم 3، وسط ترقب واسع من طرف الرأي العام المحلي لمآل هذا الملف القضائي.
ابراهيم أفندي















