تشهد عدد من الضيعات الفلاحية بدائرة سيدي بوعثمان، التابعة لإقليم الرحامنة، تصاعدا لافتا في وتيرة حفر الآبار بشكل عشوائي، في ظاهرة باتت تثير قلقا متزايدا لدى المتتبعين للشأن البيئي والفلاحي، لما تحمله من مخاطر حقيقية على الموارد المائية الجوفية والتوازن البيئي بالمنطقة.
وبحسب معطيات متطابقة من مصادر محلية، فإن هذه العمليات لا تتم بشكل معزول، بل ترتبط أحيانا بجهات نافذة تمتلك تجهيزات متطورة للحفر، ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام المساطر القانونية المؤطرة لهذا النشاط، وحول فعالية آليات المراقبة والزجر.
كما تشير ذات المصادر إلى وجود شبهات تواطؤ محدود من بعض أعوان السلطة، وهو ما، إن ثبت، من شأنه تقويض جهود حماية الثروات الطبيعية.
ويأتي هذا الوضع في سياق وطني يتسم بتزايد الضغط على الموارد المائية، خاصة في ظل توالي سنوات الجفاف، ما يجعل من الاستغلال غير القانوني للمياه الجوفية تهديداً مباشراً للاستدامة الفلاحية والأمن المائي بالإقليم.
في المقابل، تتجه الأنظار إلى السلطات الإقليمية، وعلى رأسها عامل إقليم الرحامنة، عزيز بوينيان، من أجل التدخل العاجل والحازم لوقف هذا النزيف، عبر تفعيل المراقبة الميدانية الصارمة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتطبيق القانون بشكل متساوٍ على جميع المخالفين دون استثناء.
كما يرتقب أن يشمل أي تحرك مرتقب وضع آليات أكثر شفافية لمنح تراخيص حفر الآبار، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يضمن حماية الفرشة المائية من الاستنزاف، والحفاظ على ديمومة النشاط الفلاحي الذي يشكل ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال المطروح: هل تنجح السلطات في كبح هذه الظاهرة قبل بلوغ نقطة اللاعودة، أم أن الاستنزاف الصامت للمياه سيستمر في غياب تدخل حازم يفرض احترام القانون ويحمي حق الأجيال القادمة في الموارد الطبيعية؟
متابعة// ابراهيم افندي















