يعيش دوار بوسحاب بجماعة سعادة على وقع مفارقة عمرانية معقدة، تجمع بين توسع البناء غير المنظم من جهة، وتطلع الساكنة إلى إدماج المنطقة ضمن وثائق التعمير الرسمية من جهة أخرى، في مشهد يعكس جزءاً من التحولات الحضرية المتسارعة التي تعرفها مدينة مراكش.
فبفعل الحاجة الملحة إلى السكن، وغياب بدائل مهيكلة لسنوات، اضطرت العديد من الأسر إلى اللجوء للبناء بطرق غير قانونية، ما أفرز نسيجاً عمرانياً يفتقر في جوانب عديدة إلى شروط السلامة الأساسية، فضلاً عن ضعف أو غياب البنيات التحتية الضرورية، كشبكات التطهير والماء والكهرباء. وهو وضع يضع السلطات المحلية أمام تحديات متزايدة، سواء على مستوى ضبط التعمير أو ضمان الحد الأدنى من الخدمات.
في المقابل، يعلّق سكان الدوار آمالاً كبيرة على إدراج منطقتهم ضمن تصاميم التهيئة المرتقبة، بما يفتح الباب أمام تسوية الوضعية القانونية للمساكن، وربط الحي بالشبكات الحيوية، إلى جانب تأهيل الطرق والمرافق العمومية.
وتتعزز هذه التطلعات مع الحديث عن توسيع المجال الحضري لمراكش، بما يستدعي مواكبة النمو الديمغرافي والعمراني بشكل منظم ومستدام.
غير أن هذا التحول المنشود يفرض اعتماد مقاربة متوازنة، تقوم على تطبيق القانون دون إغفال البعد الاجتماعي، عبر تبني حلول واقعية وتدريجية، مثل إعادة الهيكلة والتأهيل الحضري، بدل الاقتصار على مقاربة الهدم، بما يحفظ كرامة الساكنة ويضمن اندماجهم في نسيج حضري منظم.
وفي ظل هذا الواقع، يبرز دوار بوسحاب كحالة نموذجية تعكس وضعية عدد من المناطق الهامشية، التي تجد نفسها عالقة بين إكراهات البناء العشوائي وطموح مشروع للاندماج في مدينة تضمن شروط العيش الكريم.
متابعة// زهير أيوب















