في ظل التوترات الدولية المتسارعة، وما رافقها من اضطرابات في حركة التجارة العالمية، برزت تداعيات خطيرة على المستوى المحلي، خاصة بعد إقدام إيران على إيقاف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين الحيوية لنقل الطاقة والمواد الأولية.
هذا التطور لم يمر دون أثر، إذ انعكس بشكل مباشر على سلاسل التوريد، مما أدى إلى اضطراب نشاط عدد من شركات المناولة العاملة بأوراش الحوفرات التابعة للمجمع الشريف للفوسفاط. وسرعان ما اتجهت هذه الشركات إلى توقيف عدد من العمال، في ظل غياب بدائل واضحة أو إجراءات اجتماعية مرافقة تخفف من حدة الأزمة.
ولم يكن هذا التوقف مجرد إجراء اقتصادي عابر، بل خلف تداعيات اجتماعية قاسية، حيث وجد مئات العمال أنفسهم فجأة بدون مصدر دخل، في مواجهة التزامات يومية متزايدة، تشمل تكاليف الكراء، ومصاريف دراسة الأبناء، والعلاج، ومتطلبات العيش الأساسية.
ومع اقتراب عيد الأضحى، تضاعفت المعاناة، إلى درجة أن بعض الأسر باتت تتمنى إلغاء هذه المناسبة، لعجزها عن تحمل أعبائها المالية في ظل البطالة المفاجئة.
وتتفاقم الوضعية أكثر حين نلامس الجانب الصحي، إذ يعاني عدد كبير من العمال من أمراض مزمنة، خاصة المرتبطة بالجهاز التنفسي كداء الربو، إضافة إلى تسجيل حالات مقلقة لأمراض خطيرة.
ويربط بعضهم هذه الأوضاع بظروف العمل داخل الوحدات الصناعية، وما قد يرافقها من تعرض لمواد كيميائية وانبعاثات ضارة، وهو ما يطرح تساؤلات ملحة حول شروط السلامة الصحية وضرورة تشديد المراقبة من طرف الجهات المختصة.
وفي خضم هذه الأزمة، تبرز إشكالية الحكامة بشكل واضح، حيث يظل العامل الحلقة الأضعف في معادلة اقتصادية لا تضمن له الحماية الكافية في أوقات الأزمات. وهو ما يستدعي تدخلاً عاجلاً من السلطات المعنية والمنتخبين، سواء عبر تقديم دعم اجتماعي مباشر، أو من خلال فتح حوار جاد ومسؤول مع الشركات المعنية لضمان حقوق العمال وصون كرامتهم.
فهل تتحرك الجهات المسؤولة في الوقت المناسب لتدارك الوضع قبل أن يتحول إلى أزمة اجتماعية حادة؟ أم أن العامل سيبقى وحيداً في مواجهة شبح البطالة والمرض والفقر؟
الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.
متابعة// كريم الزهراوي















