في قلب مراكش العتيقة، يبرز حي قاعة بن ناهيض كأحد أقدم الأحياء التاريخية، وكممر سياحي حيوي يربط بين أبرز معالم المدينة العريقة. فهذا الحي لا يشكل فقط فضاءً سكنيًا، بل يُعد مسارًا رئيسيًا يقصده الزوار يوميًا في طريقهم نحو معالم بارزة مثل دار الدباغ ومدرسة ابن يوسف وقبة المرابطين، مرورا بأسواق الصناعة التقليدية وساحة الرحبة القديمة، وصولًا إلى جامع الفنا.

ورغم هذه الأهمية التاريخية والسياحية، يعيش الحي على وقع اختلالات خطيرة في بنيته التحتية، حيث تنتشر منازل ومحلات آيلة للسقوط، وجدران متآكلة تُهدد سلامة السكان والمارة على حد سواء. وتزداد حدة الوضع مع وجود شبكة من الأسلاك الكهربائية العشوائية المتدلية، التي تتشابك فوق الأزقة الضيقة بشكل يشبه خيوط العنكبوت، ما يشكل خطرًا حقيقيًا يزرع القلق ليس فقط في نفوس الساكنة، بل أيضًا لدى السياح الذين يعبرون هذا المسار الحيوي يوميًا.

المفارقة اللافتة أن هذا الحي، رغم موقعه ضمن مدار سياحي رئيسي واحتضانه لعدد من الرياضات ودور الضيافة التي تستقبل شخصيات عالمية، لم يستفد بالشكل الكافي من أشغال برنامج “الحاضرة المتجددة”، التي شملت عددًا من أحياء المدينة العتيقة. إذ يؤكد السكان أن هذه الأشغال لم تصل إلى أجزاء واسعة من الحي، خاصة عند مدخله من جهة حي الموقف، الذي يُعد من أخطر النقاط نظرًا لهشاشة البنايات وكثافة الأسلاك العشوائية.

ويطرح هذا الوضع أكثر من علامة استفهام حول أسباب توقف أو تعثر الأشغال في هذه النقطة بالذات، رغم أهميتها الاستراتيجية، سواء من حيث الكثافة السكانية أو الحركية السياحية.

ساكنة قاعة بن ناهيض لا تطالب بأكثر من تدخل عاجل يعيد تأهيل الأزقة، ويعالج وضعية المنازل المهددة بالانهيار، وينظم الشبكة الكهربائية بما يضمن الحد الأدنى من السلامة. فالأمر لم يعد مرتبطًا فقط بجمالية الفضاء، بل أصبح قضية أمن يومي وحماية لأرواح المواطنين والزوار.

وفي انتظار توضيحات من الجهات المعنية، يبقى هذا الحي التاريخي شاهدًا على مفارقة صارخة: موقع سياحي بامتياز، لكنه يعيش واقعًا منسيًا يحتاج إلى تدخل فوري يعيد له اعتباره ويصون سلامة مرتاديه.
















