وجهت التنسيقية المحلية لـ“المرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام” بمراكش مراسلة رسمية إلى والي جهة مراكش-آسفي، عامل عمالة مراكش، تدعوه فيها إلى التدخل من أجل تفعيل آليات المراقبة الإدارية وفتح تحقيق في ما وصفته بـ“خروقات جسيمة” مرتبطة بمنح رخص تعمير بجماعة أسني، إقليم الحوز.
واستندت الهيئة في مراسلتها إلى مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، خاصة المادة 115، إلى جانب الفصل 145 من الدستور، معتبرة أن هذه النصوص تخول للسلطة الوصية صلاحية مراقبة شرعية قرارات رؤساء الجماعات الترابية، واتخاذ الإجراءات اللازمة في حال ثبوت تجاوزات.
وأفادت التنسيقية بأن رئيس جماعة أسني منح، وفق ما ورد في الوثيقة، رخصة لتسوية بناية وصفت بغير القانونية لفائدة تعاونية محلية، رغم كون العقار موضوع المشروع محل نزاع قضائي لا يزال رائجاً أمام المحاكم. واعتبرت أن هذا الإجراء قد يشكل خرقا للمقتضيات القانونية المنظمة للتعمير، خاصة تلك المتعلقة بتسوية وضعية البنايات غير القانونية.
كما أشارت المراسلة إلى منح رخصة ثانية وُصفت بأنها “رخصة إصلاح”، غير أنها – بحسب المصدر نفسه – استُخدمت لتحويل البناية إلى مشروع دار للضيافة، وهو ما اعتبرته الهيئة تغييراً في طبيعة الترخيص الأصلي.
وتضمنت المراسلة اتهامات بوجود “تواطؤ أو تقصير” من طرف بعض ممثلي السلطة المحلية، على خلفية ما اعتبرته غض الطرف عن أشغال بناء وصفتها بالعشوائية منذ سنة 2022. كما تحدثت عن مراسلات سابقة وجهها متضررون إلى السلطات المحلية والإقليمية بخصوص الموضوع ذاته.
في المقابل، لم تصدر، إلى حدود الساعة، أي توضيحات رسمية من طرف الجماعة الترابية المعنية أو من السلطات المحلية بشأن هذه المعطيات.
وطالبت الهيئة الحقوقية بفتح “تحقيق معمق” لتحديد المسؤوليات، مع تفعيل مسطرة العزل في حق رئيس الجماعة في حال ثبوت المخالفات، إلى جانب إحالة الملف على الجهات القضائية المختصة عند الاقتضاء.
ويأتي هذا التحرك في سياق تصاعد مطالب هيئات مدنية بتعزيز آليات الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير الشأن المحلي، خاصة في ما يتعلق بقطاع التعمير الذي يُعد من المجالات الأكثر حساسية على مستوى التدبير الترابي.
انتظار توضيحات رسمية.
وفي انتظار ما ستسفر عنه تفاعلات السلطات المعنية مع هذه المراسلة، يظل الملف مفتوحاً على عدة احتمالات، بين نفي المعطيات أو تأكيدها عبر تحقيقات إدارية أو قضائية، بما يضمن احترام القانون وصون حقوق مختلف الأطراف المعنية.
















