ملاك نجماوي
ذكرت جريدة الأخبار في عددها الصادر اليوم الإثنين، أن وزارة الداخلية، بتنسيق مع مختلف الأجهزة الأمنية والإدارية، أطلقت حملة واسعة تحت اسم “الأيادي البيضاء”، في إطار الاستعداد للانتخابات التشريعية المرتقبة، بهدف تخليق العملية الانتخابية وضمان نزاهتها في جميع مراحلها.
وبحسب المصدر ذاته، فإن هذه الحملة تتضمن إعداد “لائحة سوداء” تضم أسماء أشخاص يعتزمون الترشح للاستحقاقات المقبلة، من بينهم منتخبون وبرلمانيون حاليون، تحوم حولهم شبهات التورط في قضايا الفساد المالي أو الاتجار في المخدرات أو استغلال النفوذ، إلى جانب من يُشتبه في امتلاكهم أموالاً مجهولة المصدر.
وفي هذا السياق، شددت وزارة الداخلية على ضرورة التحلي بالحزم في استبعاد كل من ثبت تورطه أو ضبط في حالة تلبس بارتكاب أفعال تمس بنزاهة العملية الانتخابية، من قبيل شراء أصوات الناخبين أو التأثير عليهم عبر تقديم هدايا أو تبرعات مالية أو عينية، أو من خلال وعود بوظائف أو منافع مقابل التصويت.
كما أفادت المعطيات أن السلطات المختصة أعطت تعليمات صارمة للولاة والعمال ورجال السلطة من أجل تكثيف المراقبة وتتبع تحركات المرشحين المحتملين، مع إعداد تقارير دقيقة حول مصادر تمويل حملاتهم ومدى توظيف المال لاستمالة أصوات الناخبين، خاصة في ما يتعلق باستغلال إمكانيات الجماعات الترابية أو المشاريع الممولة من المال العام.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن تفعيل المقتضيات الجديدة للقوانين الانتخابية، التي تم تعزيزها بترسانة من العقوبات الزجرية، حيث يعاقب القانون كل من تورط في إفساد العملية الانتخابية بالحبس والغرامة، سواء تعلق الأمر بمن يقدم الرشاوى الانتخابية أو من يقبلها أو يتوسط فيها.
كما ينص القانون التنظيمي لمجلس النواب على منع الترشح في وجه الأشخاص الذين صدرت في حقهم أحكام قضائية نهائية أو ابتدائية في قضايا جنائية أو جرائم تمس بالمال العام أو الشرف أو النزاهة، إضافة إلى كل من ثبت تورطه في أفعال مثل النصب أو خيانة الأمانة أو تزوير الوثائق أو الاتجار في المخدرات.
وفي السياق ذاته، أكد وزير الداخلية على أهمية إجراء الانتخابات المقبلة في مناخ يسوده النزاهة والشفافية، مبرزًا أن الإصلاحات الجديدة تهدف إلى تحصين المسار الانتخابي وإفراز نخب سياسية تتمتع بالمصداقية والثقة، وقادرة على تمثيل المواطنين بشكل مسؤول.
ويرى متتبعون أن هذه الحملة تمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة السلطات على فرض قواعد التنافس النزيه، خاصة في ظل تجارب سابقة أثارت جدلاً حول استعمال المال والنفوذ في التأثير على نتائج الانتخابات.
وبين إرادة رسمية معلنة لتخليق الحياة السياسية، وتحديات التنزيل الفعلي على أرض الواقع، تبقى الأنظار موجهة إلى ما ستسفر عنه هذه الحملة، ومدى نجاحها في إبعاد الأسماء المثيرة للجدل عن المؤسسة التشريعية، بما يعزز ثقة المواطنين في المسار الديمقراطي.















