شهدت مدينة الصويرة تنظيم الدورة الثانية من “ملتقى ربيع ركراكة” أيام 24 و25 و26 أبريل 2026، تحت شعار: “دور ركراكة من الروحي والتراثي إلى التنمية الترابية المندمجة”، بمشاركة واسعة لباحثين وأكاديميين وإعلاميين وفاعلين ثقافيين وتنمويين، في لقاء علمي سلط الضوء على الأبعاد الروحية والحضارية لموسم ركراكة، وناقش آفاق تحويله إلى رافعة حقيقية للتنمية المجالية المستدامة.

الملتقى، الذي نظمته مؤسسة نقيب زوايا ركراكة بشراكة مع وزارة الثقافة والمديرية الإقليمية للثقافة بالصويرة وجماعة زاوية ابن احميدة، عرف حضور عامل إقليم الصويرة إلى جانب عدد من المنتخبين والمسؤولين المحليين، فضلاً عن شخصيات علمية ودينية وممثلي مؤسسات جامعية ودستورية، في تأكيد على الاهتمام المتزايد بالتراث الصوفي المغربي وسبل تثمينه.

وشكلت الجلسة الافتتاحية مناسبة للاحتفاء بالإبداع الشبابي، من خلال تتويج الفائزين في مسابقة الأفلام الوثائقية القصيرة المنظمة لفائدة تلاميذ التعليم الثانوي، حول مختلف تجليات موسم “الدور” وأبعاده الرمزية والثقافية والاجتماعية.

التصوف المغربي.. رافعة للهوية والتنمية
المداخلات العلمية التي احتضنها الملتقى ركزت على المكانة التاريخية والروحية لزوايا ركراكة، باعتبارها أحد المكونات الأساسية للهوية المغربية، ودورها في ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال والتضامن الاجتماعي.
كما ناقش المشاركون مفهوم “اقتصاد البركة”، باعتباره نموذجاً اقتصادياً واجتماعياً مستمداً من الثقافة الصوفية، يقوم على قيم العطاء والتكافل والمشاركة، ويساهم في خلق دينامية تنموية تتجاوز الجانب المادي نحو التنمية الثقافية والروحية.
وأكد الباحثون أن التصوف المغربي لم يكن مجرد ممارسة دينية، بل شكل عبر التاريخ إطاراً اجتماعياً وثقافياً ساهم في تعزيز الوحدة الوطنية، وحافظ على التوازن بين البعد الروحي ومتطلبات الحياة اليومية.
دعوات لحماية التراث الركراكي وتثمينه
في محور “رجراجة: المجال، التراث، التنمية”، شدد المتدخلون على ضرورة وضع إطار قانوني ومؤسساتي واضح لتثمين موسم ركراكة، مع تفعيل مقتضيات القانون 30-22 المتعلق بحماية التراث الثقافي، بما يضمن حماية المواسم التقليدية من الاندثار أو الاستغلال غير الملائم.
كما دعا المشاركون إلى العمل على تسجيل “دور زوايا ركراكة” ضمن قائمة التراث الثقافي اللامادي للإنسانية لدى منظمة اليونسكو، باعتباره تراثاً روحياً وثقافياً فريداً يعكس غنى الهوية المغربية.
الملتقى طرح أيضاً مجموعة من المشاريع العملية الرامية إلى ربط التراث بالتنمية، من بينها إحداث مسارات سياحية ثقافية تتبع طريق “الدور”، وإنشاء مراكز تفسيرية للتعريف بتاريخ ركراكة، إضافة إلى تطوير منتجات حرفية محلية مرتبطة بالموسم، بما يساهم في خلق فرص اقتصادية لفائدة الساكنة المحلية.
كما أوصى المشاركون بإطلاق مشاريع رقمية لتوثيق التراث الركراكي، عبر رقمنة المخطوطات والوثائق التاريخية وإنشاء أرشيف رقمي مفتوح للباحثين والمهتمين، إلى جانب إنتاج أفلام وثائقية ومنصات تفاعلية متعددة اللغات للتعريف بالموروث الركراكي وطنياً ودولياً.
نحو نموذج مغربي لتثمين التراث اللامادي
واختتمت أشغال الملتقى بالتأكيد على أن التراث الصوفي المغربي، وفي مقدمته موسم ركراكة، يمتلك مؤهلات كبيرة ليصبح نموذجاً وطنياً في تثمين التراث اللامادي وربطه بالتنمية المستدامة، شريطة اعتماد رؤية تشاركية تجمع بين المؤسسات الرسمية والباحثين والزوايا والمجتمع المحلي.
واعتبر المشاركون أن الرهان الحقيقي اليوم يتمثل في الانتقال من مرحلة التشخيص والنقاش إلى مرحلة التفعيل والتنزيل العملي للمشاريع والتوصيات، بما يحفظ البعد الروحي والثقافي لهذا التراث العريق ويجعله رافعة للتنمية المجالية والإشعاع الثقافي للمغرب.
متابعة ابراهيم افندي















