شهد المركز الاستشفائي الجهوي ابن زهر بمراكش تصعيداً جديداً في التوتر القائم بين الإدارة والشغيلة الصحية، بعدما عقد المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحة المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، يوم 5 ماي 2026، اجتماعاً مع مدير المركز، تخلله اعتصام داخل مكتبه احتجاجاً على ما وصفته النقابة بـ”الاستفزازات المتكررة” و”سوء التدبير الإداري”.
وفي بيان صادر عنه بتاريخ 8 ماي 2026، عبّر المكتب الإقليمي للنقابة عن استنكاره لما اعتبره اختلالات تدبيرية وإدارية تؤثر بشكل مباشر على السير العادي للمؤسسات الصحية التابعة للمركز، وعلى ظروف عمل الأطر الصحية.
وأكدت النقابة تسجيل حالات تنقيل لموظفين بين المصالح دون مراعاة مصلحة العمل أو احترام مبدأ تكافؤ الفرص والأحقية، معتبرة أن هذه القرارات تنعكس سلباً على الاستقرار المهني وجودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
كما انتقد البيان استمرار توقيع الوثائق الإدارية بـ”طرق مزاجية” وخارج المساطر القانونية، مع اتهام بعض الجهات باستغلال هذه الوثائق لأغراض “الاستقطاب النقابي”، في وقت تعرف فيه مصالح الإدارة، حسب البيان، تراكم عدد من الرخص والوثائق الإدارية الخاصة بموظفين آخرين.
وسجل المكتب الإقليمي أيضاً ما وصفه بـ”العشوائية” في تعيين موظفين داخل بعض المصالح والوحدات الصحية دون إشعارهم أو مراعاة طبيعة مهامهم، إلى جانب عدم التفاعل مع شكايات عدد من الأطر الصحية التي ظلت، بحسب النقابة، دون معالجة لأشهر طويلة.
ومن بين النقاط التي أثارتها النقابة كذلك، ما اعتبرته “أجواء احتقان وتوتر” داخل المؤسسات الاستشفائية نتيجة غياب التواصل واعتماد أسلوب الانفراد في اتخاذ القرارات، إضافة إلى الحديث عن شروع الإدارة في تغيير الخريطة الصحية لمستشفى ابن زهر عبر محاولة حذف بعض المصالح الاستشفائية الحيوية.
كما تطرقت النقابة إلى ما وصفته بـ”الارتجالية” في تدبير مصلحة الفحوصات الخاصة بالأمراض العقلية، خصوصاً في ما يتعلق بحفظ وتوزيع الأدوية، فضلاً عن التأشير على تعويضات للحراسة والإلزامية مرتبطة بلوائح قالت إنها “محل طعون وتقارير سابقة” صادرة عن مسؤولين بقطاع الصحة، معتبرة أن ذلك يكرس “هدر المال العام”.
وفي سياق متصل، استنكرت النقابة لجوء جهات وصفتها بـ”أعداء العمل النقابي” إلى استدعاء عناصر الأمن خلال اجتماع نقابي عادي، معتبرة أن الأمر يمس بحرية العمل النقابي وبأجواء الحوار المؤسساتي.
وأكد المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحة بمراكش تمسكه بالحوار المسؤول، مع تحميل مدير المركز الاستشفائي الجهوي مسؤولية ما قد تؤول إليه الأوضاع في حال عدم الالتزام بمخرجات الاجتماعات السابقة، داعياً الجهات الوصية إلى فتح تحقيق “جاد وشفاف” في مختلف الاختلالات المطروحة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وختمت النقابة بيانها بالتأكيد على استعدادها لخوض كافة الأشكال النضالية المشروعة دفاعاً عن كرامة الشغيلة الصحية وعن مرفق صحي عمومي يحترم القانون والمؤسسات.















