اتفاقيات الشراكة الإعلامية بالشركة الجهوية بمراكش.. من يتحمل مسؤولية غياب الشفافية؟

اتفاقيات الشراكة الإعلامية بالشركة الجهوية بمراكش.. من يتحمل مسؤولية غياب الشفافية؟

عاد ملف الإشهار المؤسساتي واتفاقيات الشراكة التي تبرمها الشركة الجهوية متعددة الخدمات مراكش-آسفي إلى واجهة النقاش داخل الأوساط الإعلامية، وسط تنامي مطالب عدد من المقاولات الصحفية بضرورة إرساء معايير واضحة وشفافة تكفل المساواة وتكافؤ الفرص بين جميع المنابر الإعلامية، بعيدًا عن أي انتقائية قد تثير الجدل أو تمس بصورة المؤسسة.


وتؤكد معطيات متداولة في الوسط المهني أن عدداً من المقاولات الصحفية القانونية، المستوفية لجميع الشروط التنظيمية، والمستفيدة من الدعم العمومي المخصص لقطاع الصحافة، لا تزال خارج دائرة الاستفادة من الإشهار المؤسساتي واتفاقيات الشراكة، رغم ما تحققه من نسب مشاهدة مرتفعة، وانتشار واسع، وتأثير بارز في المشهد الإعلامي بجهة مراكش-آسفي.


وفي المقابل، تستفيد مؤسسات إعلامية أخرى من هذه الاتفاقيات، في غياب إعلان رسمي يحدد معايير الاختيار أو آليات الانتقاء، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات مهنية مشروعة حول مدى احترام مبادئ الشفافية والمساواة في تدبير هذا الملف.


ويكتسي هذا الموضوع أهمية خاصة بالنظر إلى أن الشركة الجهوية متعددة الخدمات تدبر مرافق حيوية تشمل الماء والكهرباء والتطهير السائل، كما يرأس مجلس إدارتها والي جهة مراكش-آسفي، الأمر الذي يجعل الأنظار تتجه إلى رئاسة المجلس من أجل تقديم توضيحات للرأي العام المهني، واعتماد مقاربة قائمة على الوضوح والإنصاف.
ويتساءل مهنيون:
ما هي المعايير المعتمدة في توزيع الإشهار المؤسساتي؟
ولماذا لا يتم الإعلان عنها بشكل رسمي؟
وهل تتاح الفرصة لجميع المقاولات الصحفية القانونية للتنافس على قدم المساواة؟
ومن هي الجهة التي تتخذ قرار اختيار المؤسسات المستفيدة؟


كما يثير استمرار إقصاء بعض المنابر الإعلامية المستقلة، رغم حضورها القوي ومهنيتها ومواكبتها اليومية لقضايا المواطنين، تساؤلات داخل الوسط الإعلامي حول ما إذا كان الخط التحريري لبعض المؤسسات، الذي ينقل شكاوى المرتفقين ويناقش اختلالات الخدمات العمومية، يمكن أن يؤثر في فرص استفادتها من الإشهار المؤسساتي. وهي تساؤلات تبقى في حاجة إلى جواب رسمي يبدد كل التأويلات.


ويرى عدد من المهنيين أن الإشهار المؤسساتي لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة للتمييز بين المقاولات الصحفية أو إلى أداة قد تُفهم على أنها تؤثر في استقلالية وسائل الإعلام، بل يجب أن يخضع لمعايير مهنية معلنة، تراعي الكفاءة والانتشار والمصداقية واحترام القانون، بما يضمن تكافؤ الفرص بين الجميع.


وفي هذا الإطار، ترتفع الأصوات المطالبة بتدخل والي جهة مراكش-آسفي، بصفته رئيسًا لمجلس إدارة الشركة، من أجل فتح هذا الملف، ونشر معايير توزيع الإشهار المؤسساتي، وضمان المساواة بين جميع المقاولات الصحفية المؤهلة، تكريسًا لمبادئ الحكامة الجيدة والشفافية، وتعزيزًا لثقة الفاعلين الإعلاميين في عدالة تدبير المال المخصص للتواصل المؤسساتي.


ويؤكد مهنيون أن إنصاف جميع المقاولات الصحفية القانونية، دون تمييز أو إقصاء، من شأنه أن يعزز التعددية الإعلامية ويصون استقلالية الصحافة، ويقطع الطريق أمام أي انطباع بأن الإشهار المؤسساتي قد يُستخدم للتأثير في الخط التحريري أو لمكافأة بعض المنابر على حساب أخرى.


وفي انتظار توضيح رسمي من الشركة وولاية جهة مراكش-آسفي، يبقى السؤال مطروحًا: هل ستُفتح صفحة جديدة عنوانها الشفافية وتكافؤ الفرص في توزيع الإشهار المؤسساتي، بما يضمن معاملة جميع المقاولات الصحفية على قدم المساواة، أم سيظل هذا الملف يثير المزيد من علامات الاستفهام داخل الوسط الإعلامي.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة