منبيا محمد
اختار المكتب المسير لنادي الكوكب الرياضي المراكشي أن يراهن على أحد أبناء النادي لقيادة الإدارة الرياضية، بعدما أعلن تعيين الإطار الوطني مصطفى قندار مديرًا رياضيًا خلفًا لزيد بليندة، في قرار يحمل أكثر من رسالة، أبرزها السعي إلى تصحيح اختلالات المرحلة الماضية، خاصة بعد الانتقادات الواسعة التي رافقت سياسة الانتدابات، والتي اعتبرها جمهور الكوكب من أبرز أسباب تراجع مردودية الفريق خلال الموسم المنصرم.
ولم يكن اختيار قندار وليد الصدفة، فهو اسم راكم تجربة طويلة داخل ملاعب كرة القدم وخارجها، كما أنه يعرف خبايا البيت المراكشي بحكم انتمائه السابق للنادي لاعبًا، قبل أن يتجه إلى عالم التدريب والتكوين، حيث حصل على دبلوم CAF A، وبدأ في بناء مسار مهني قائم على العمل مع الفئات السنية وصناعة المواهب.
انطلقت رحلته التدريبية من الترجي الرياضي المراكشي، مساعدًا للمدرب أحمد أويامين، وساهم في تحقيق الصعود إلى قسم الهواة، كما أشرف على تكوين اللاعبين الشباب بين سنتي 2009 و2011. وبعد تجربة مع مولودية مراكش، انتقل إلى أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، حيث عمل لسنوات في مجال اكتشاف وصقل المواهب، وهي محطة شكلت إضافة كبيرة لمسيرته المهنية.
كما خاض تجربة تكوينية بأكاديمية الخليج فوت، التي تعتمد منهجية نادي بنفيكا البرتغالي، المعروف عالميًا بتميزه في تكوين اللاعبين، وهو ما مكنه من الاطلاع على أحدث أساليب التكوين والإعداد التقني.
وعندما عاد إلى الكوكب المراكشي، ترك بصمته سريعًا مع فئة أقل من 19 سنة، بعدما قادها إلى التتويج ببطولة المغرب موسم 2015-2016، وهو إنجاز ما يزال يُعد من أبرز محطات الفئات السنية بالنادي. ولم يتوقف عند ذلك، بل واصل التألق بقيادة الفريق إلى نصف نهائي البطولة في الموسم التالي، قبل أن يتولى الإشراف على فئتي أقل من 19 وأقل من 21 سنة.
لكن التحول الحقيقي في مسيرته جاء مع الاتفاق المراكشي، حيث صنع إنجازًا استثنائيًا بقيادة الفريق إلى صعودين متتاليين، الأول إلى القسم الممتاز هواة، والثاني إلى البطولة الاحترافية الثانية، ليؤكد أنه مدرب يجيد بناء المشاريع الرياضية وليس فقط تحقيق النتائج الآنية.
كما خاض تجربة ناجحة مع شباب هوارة، الذي قاده إلى ربع نهائي كأس العرش، قبل أن يشرف على تدريب الرشاد البرنوصي، ثم يعود سنة 2023 إلى الكوكب المراكشي مديرًا تقنيًا، وهو المنصب الذي شغله إلى غاية تعيينه مديرًا رياضيًا.
واليوم، يجد مصطفى قندار نفسه أمام تحدٍّ من نوع آخر، فمهمته لن تقتصر على تدبير الانتدابات، بل تشمل وضع رؤية رياضية متكاملة، وربط جسور التواصل بين الإدارة والأطقم التقنية، وإعادة الاعتبار لمدرسة الكوكب في التكوين، مع بناء فريق قادر على المنافسة والاستقرار.
ويبقى السؤال الذي يشغل جماهير الكوكب: هل ينجح ابن النادي في تحويل خبرته الطويلة إلى مشروع رياضي يعيد الفريق إلى المكانة التي يستحقها، أم أن حجم التحديات سيكون أكبر من طموحات المرحلة؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة.















