تتواصل حالة الجدل داخل الأوساط التربوية والجمعوية بجهة مراكش آسفي، على خلفية توجه وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة نحو إنهاء عدد من اتفاقيات الشراكة المبرمة مع جمعيات محلية كانت تتولى تدبير وتأطير أقسام التعليم الأولي، في خطوة تقول مصادر من داخل القطاع إنها تمهد لإسناد تدبير هذه الأقسام إلى عدد محدود من الجمعيات الوطنية ذات الطابع المركزي.
وأثار هذا التوجه، وفق تصريحات متطابقة لعدد من رؤساء الجمعيات الشريكة، موجة من الاستياء في صفوف الفاعلين المحليين والأطر التربوية، خاصة بعد تبرير إنهاء بعض الشراكات بوجود اختلالات مرتبطة بتدبير القطاع، من بينها التأخر في توفير العدة التربوية والتجهيزات اللازمة.
وترى الجمعيات المعنية أن تحميلها المسؤولية بشكل منفرد لا يعكس حقيقة الإكراهات التي تواجهها، معتبرة أن جزءاً كبيراً من هذه الصعوبات يرتبط بتأخر تحويل الاعتمادات المالية وضعف الدعم المخصص لتدبير الأقسام.
كما أشارت المصادر ذاتها إلى أن عدداً من الجمعيات عانى خلال الموسم الدراسي الحالي من تأخر صرف المستحقات المالية، وهو ما انعكس على أداء أجور المربيات والمربين.
وبحسب المعطيات التي قدمها عدد من مسؤولي الجمعيات، فإن المقارنة بين أداء الجمعيات المحلية والجمعيات الوطنية تفتقد، حسب تعبيرهم، إلى معايير الإنصاف، بالنظر إلى الفارق الكبير في التمويل، إذ لا تتجاوز منحة التسيير التي تستفيد منها بعض الجمعيات المحلية حوالي 3 آلاف درهم للقسم الواحد، مقابل ما يفوق 16 ألف درهم للقسم بالنسبة لبعض الجمعيات الوطنية، وهو تفاوت يعتبرونه مؤثراً بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة، سواء من حيث توفير الوسائل التربوية أو تحسين ظروف الاشتغال.
واستشهدت في هذا السياق بحالة إقليم الصويرة، حيث لم يتم تحويل المستحقات إلا بتاريخ 28 يوليوز، بعد تدخل عامل الإقليم، في حين تؤكد جمعيات بمراكش أن مستحقات الشطر الأخير من الموسم الدراسي ما تزال، إلى حدود إعداد هذا المقال، لم تُصرف، بدعوى عدم توفر السيولة المالية.
وتؤكد الجمعيات أن هذه التأخيرات تضعها في مواجهة مباشرة مع الأطر التربوية والرأي العام، رغم أنها لا تتحكم في آجال تحويل الاعتمادات المالية، معتبرة أن تحميلها وحدها مسؤولية الاختلالات يفتقد إلى الموضوعية، في ظل تعدد المتدخلين في هذا الورش الوطني.
وفي المقابل، يرى متابعون للشأن التربوي أن أي إصلاح لمنظومة التعليم الأولي ينبغي أن يستند إلى تقييم موضوعي وشفاف يحدد مسؤولية كل الأطراف، مع ضمان تكافؤ الفرص بين مختلف المتدخلين، واحترام مبادئ الحكامة الجيدة، بما ينسجم مع أهداف تعميم التعليم الأولي والارتقاء بجودته.
ويبقى الملف مفتوحاً على العديد من التساؤلات، أبرزها: هل يشكل تفويت تدبير أقسام التعليم الأولي إلى جمعيات مركزية الخيار الأنسب لتجاوز الإكراهات الحالية، أم أن الأولوية تقتضي معالجة اختلالات التمويل، واحترام آجال صرف الاعتمادات، ووضع تقييم منصف يأخذ بعين الاعتبار الإمكانيات المتاحة لكل فاعل؟
ومن المرتقب أن يثير هذا الملف مزيداً من النقاش خلال الفترة المقبلة، في انتظار توضيحات رسمية من وزارة التربية الوطنية والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة مراكش آسفي بشأن المعايير المعتمدة في إنهاء الشراكات وإسناد تدبير أقسام التعليم الأولي.















