أثارت الوضعية الحالية لحديقة الحسن الثاني بمدينة اليوسفية، المعروفة لدى الساكنة باسم «الجردة الطويلة»، استياءً متزايداً في صفوف عدد من المواطنين، بعدما كشفت جولة ميدانية داخل هذا الفضاء العمومي عن مجموعة من المظاهر التي تثير القلق، من بينها تضرر عدد من الألعاب والتجهيزات، إلى جانب انتشار الأزبال في بعض الأماكن، في مشهد لا يعكس الصورة التي يفترض أن تكون عليها حديقة موجهة للعائلات والأطفال.

ولا تبدو المسؤولية في هذه الوضعية مرتبطة بجهة واحدة، إذ إن المحافظة على المرافق العمومية تظل مسؤولية مشتركة بين الجهات المكلفة بالتدبير والساكنة على حد سواء. فكما أن من حق المواطنين الاستفادة من فضاءات نظيفة وآمنة ومجهزة، فإن من واجبهم أيضاً احترام هذه الممتلكات وعدم العبث بتجهيزاتها أو تحويلها إلى أماكن لرمي النفايات.

غير أن هذا الجانب لا يلغي مسؤولية الجهات المعنية عن ضمان الحراسة والصيانة والتتبع المنتظم للحديقة، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى انتظام عمليات المراقبة والتدخل عند تسجيل حالات التخريب أو إتلاف التجهيزات.
وفي هذا السياق، تتساءل الساكنة عن واقع الحراسة المفترضة بهذا الفضاء، وعن مدى فعالية المراقبة داخله، خصوصاً في ظل تضرر بعض الألعاب والتجهيزات. كما تبرز الحاجة إلى توضيحات بشأن برامج الصيانة الدورية ومدى إخضاع الألعاب المخصصة للأطفال للمراقبة التقنية اللازمة، تفادياً لأي مخاطر قد تنتج عن استعمال تجهيزات متضررة.
ولا تتوقف الإشكالية عند الجانب الجمالي أو البيئي، بل تتجاوز ذلك إلى مسألة حماية الممتلكات العمومية والمال العام. فالمشاريع المنجزة من ميزانية عمومية لا تنتهي مسؤولية الجهات المشرفة عليها بمجرد افتتاحها، بل تستوجب مواكبة مستمرة من حيث الصيانة والحراسة والإصلاح، حتى لا تتحول التجهيزات التي تم اقتناؤها بأموال عمومية إلى أعباء إضافية على الميزانية بسبب الإهمال أو التخريب.
ومن هذا المنطلق، يحق للساكنة والمهتمين بالشأن المحلي المطالبة بتوضيحات حول تكلفة المشروع، والجهة التي أشرفت على إنجازه، وطبيعة التجهيزات التي تم اقتناؤها، فضلاً عن شروط الضمان والصيانة المعتمدة، وذلك في إطار الشفافية وحماية المال العام وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي المقابل، يبقى من الضروري تجنب إطلاق أي اتهامات بشأن جودة التجهيزات أو طريقة اقتنائها ما لم تكن مدعومة بوثائق ومعطيات رسمية، على أن يظل النقاش منصباً على واقع الحديقة وسبل الحفاظ عليها وتحسين خدماتها.
وتشكل حديقة الحسن الثاني، باعتبارها فضاءً عمومياً مفتوحاً للعائلات والأطفال، متنفساً مهماً يمكن أن يساهم في تحسين جمالية مدينة اليوسفية وجودة الحياة بها، غير أن تحقيق هذه الغاية يتطلب تدبيراً مستداماً يقوم على الحراسة والنظافة والصيانة، بالتوازي مع تعزيز الوعي لدى المواطنين بأهمية المحافظة على الممتلكات العمومية.
فـ«اليوسفية يا النوارة» لا تحتاج فقط إلى مشاريع جديدة، وإنما تحتاج أيضاً إلى حماية ما تم إنجازه والحفاظ على قيمته واستمراريته. فالحديقة ملك للجميع، وتخريبها أو إهمالها يعني في النهاية الإضرار بمرفق يستفيد منه الجميع.
ويبقى الرهان اليوم على تدخل الجهات المعنية لإعادة الاعتبار لهذا الفضاء، ومعالجة مظاهر التلف والإهمال، وضمان صيانة تجهيزاته ومراقبتها بشكل منتظم، مقابل تحمل المواطنين لمسؤوليتهم في الحفاظ على نظافته ومرافقه.
فالمال العام أمانة، والمشاريع العمومية لا تقاس فقط بحجم الاعتمادات التي رُصدت لإنجازها، وإنما أيضاً بمدى قدرتها على الاستمرار وتقديم الخدمة التي أنشئت من أجلها.
اليوسفية – كريم الزهراوي















