غلاء الأسعار يلهب أوريكا.. حقوقيون يتساءلون عن غياب دور السلطات والمراقبة

هيئة التحرير10 أغسطس 2026
غلاء الأسعار يلهب أوريكا.. حقوقيون يتساءلون عن غياب دور السلطات والمراقبة

تتواصل الانتقادات بشأن ما يصفه عدد من المصطافين بارتفاع غير مبرر في أسعار بعض الخدمات بمنتجع أوريكا بإقليم الحوز، في وقت تعرف فيه المنطقة خلال هذه الفترة إقبالاً كبيراً من الأسر والزوار الباحثين عن الاستجمام، وسط تساؤلات حول مدى فعالية المراقبة وحضور الجهات المختصة لضبط الأسعار وتنظيم استغلال الفضاءات العمومية.


وحسب معطيات أوردها بلاغ صادر عن الجمعية المغربية لحماية وتوجيه المستهلك بجهة مراكش-آسفي، فإن بعض مواقف السيارات بأوريكا تشهد فرض مبالغ تصل إلى 20 درهماً مقابل ركن السيارات، فيما يُطلب من بعض المصطافين أداء مبلغ يصل إلى 100 درهم مقابل الجلوس بمحاذاة ضفاف الوادي.


وتطرح هذه المبالغ، في حال ثبوتها، علامات استفهام جدية حول الأسعار المعتمدة والجهة التي تحددها ومدى قانونيتها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بخدمات تقدم في فضاءات يقصدها المواطنون للاستجمام، وليس في مرافق سياحية فاخرة ذات أسعار معلنة ومحددة سلفاً.


ولا يتوقف الجدل عند مواقف السيارات، إذ تشير المعطيات نفسها إلى تسجيل زيادات عشوائية في أسعار بعض المطاعم والخدمات الترفيهية، الأمر الذي يثير مخاوف من اتساع رقعة ما يمكن وصفه بـفوضى الأسعار خلال فترات الذروة، واستغلال الإقبال الكبير على المنطقة لفرض مبالغ إضافية على الزوار.


وفي ظل هذه الوضعية، يبرز سؤال أساسي حول دور السلطات المحلية والمصالح المختصة والمجالس الجماعية ولجان المراقبة في تتبع هذه الأنشطة، والتحقق من قانونية استغلال مواقف السيارات وفضاءات الاستجمام، ومدى احترام المستغلين للتعريفات القانونية وإشهار الأسعار أمام العموم.


كما تطرح طريقة استغلال بعض المواقع بمحاذاة الوادي تساؤلات أخرى بشأن مدى قانونية احتلال واستغلال الملك العمومي المائي، خصوصاً إذا تحولت فضاءات طبيعية مفتوحة للعموم إلى أماكن مؤدى عنها، أو جرى تسييجها واستغلالها بشكل يحرم المواطنين من حقهم في الولوج إليها.


ويرى متتبعون أن الإشكال لا يرتبط فقط بمبالغ يؤديها المصطافون، وإنما يتعلق أيضاً بضرورة فرض النظام والشفافية وحماية المستهلك من أي ممارسات تجارية تعسفية، خاصة في وجهة سياحية تستقطب آلاف الزوار خلال فصل الصيف.


ومن المنتظر أن يكون تدخل الجهات المعنية حاسماً في توضيح حقيقة هذه الممارسات، من خلال القيام بعمليات مراقبة ميدانية، والاطلاع على التراخيص الممنوحة لمستغلي مواقف السيارات وفضاءات الاستجمام، والتحقق من الأسعار المعتمدة، واتخاذ الإجراءات القانونية في حال تسجيل أي مخالفات.


كما أن مسؤولية الحفاظ على جاذبية أوريكا لا تقتصر على توفير البنيات والخدمات، بل تشمل أيضاً ضمان تجربة سياحية عادلة وشفافة للزائر، بعيداً عن الاستغلال المفرط للإقبال الموسمي وفرض أسعار غير واضحة.


وفي هذا السياق، دعت الجمعية المغربية لحماية وتوجيه المستهلك بجهة مراكش-آسفي إلى تشديد المراقبة والتدخل لوقف ما تعتبره ممارسات عشوائية، مع فتح بحث بشأن رخص استغلال مواقف السيارات وفضاءات الاستجمام، وإلزام المستغلين بإشهار الأسعار وفق المقتضيات القانونية ذات الصلة.


ويبقى المطلوب اليوم هو انتقال الجهات المعنية من المراقبة الموسمية إلى مراقبة ميدانية منتظمة، بما يضمن احترام القانون، ويحمي القدرة الشرائية للمواطنين، ويصون الملك العمومي، ويحافظ في الوقت نفسه على صورة أوريكا كواحدة من أبرز الوجهات الطبيعية والسياحية بالمنطقة.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة