أوريكة _ أيوب زهير
تشهد عدد من مناطق إقليم الحوز، وخاصة أوريكة، تناميا لافتا لصفحات محلية تنشط في تصوير الأحداث ونشر الأخبار، غير أن الحضور المتكرر لبعض أصحاب هذه الصفحات خلال تدخلات السلطات المحلية بدأ يطرح تساؤلات حول طبيعة هذا الدور والحدود الفاصلة بين صناعة المحتوى والممارسة الصحفية.
فخلال عدد من الحملات الميدانية، من تحرير الملك العمومي ومراقبة بعض الأنشطة إلى معاينة المخالفات، يظهر بعض صناع المحتوى إلى جانب السلطات، ويوثقون تفاصيل التدخلات وينشرونها لاحقاً على مواقع التواصل الاجتماعي، في مشهد يطرح سؤالاً أساسياً: هل يتعلق الأمر بتغطية صحفية مستقلة، أم بصناعة محتوى، أم بتواصل مؤسساتي تستعين فيه بعض الجهات المحلية بهذه الصفحات؟
واللافت أن تكرار هذا الحضور يفتح أيضاً باب التساؤل حول طبيعة العلاقة بين بعض الصفحات والسلطات المحلية، وكيفية اختيارها، وما إذا كان التصوير يتم بمبادرة شخصية أم في إطار تنسيق أو استدعاء من الجهات المعنية.
فالصحافة ليست مجرد كاميرا وصفحة على مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما ممارسة تحكمها قواعد مهنية وقانونية، كما أن تصوير وإنتاج بعض المواد السمعية البصرية يخضع، بحسب طبيعته، لمقتضيات ومساطر قانونية خاصة.
ومن هنا، فإن الإشكال لا يتعلق بمنع صناعة المحتوى أو التضييق على حرية التعبير، وإنما بضرورة توضيح الصفة التي يتحرك بها كل شخص، والإطار القانوني الذي يتم من خلاله التصوير والنشر، وطبيعة العلاقة بين الصفحات والجهات الرسمية.
وفي النهاية، يبقى السؤال مفتوحاً: من يصور تدخلات السلطات في أوريكة والحوز؟ وبأي صفة؟ وهل نحن أمام صحافة ميدانية، أم صناعة محتوى، أم شكل جديد من أشكال التواصل المؤسساتي؟
أسئلة تستحق نقاشا واضحا ومسؤولا، حفاظا على مصداقية المعلومة وحق المواطن في معرفة مصدرها وطبيعة الجهة التي تقف وراءها.















