محمد الحجوي
تعيش مدينة تملالت، التابعة لإقليم قلعة السراغنة، على وقع تحديات عمرانية واجتماعية مرتبطة بانتشار عدد من المساكن التقليدية المعروفة محلياً باسم «ديور التراب»، والتي ما تزال قائمة منذ سنوات، في ظل مخاوف متجددة بشأن مدى قدرتها على الصمود أمام التقلبات المناخية، خصوصاً مع اقتراب موسم الأمطار.

وتثير هذه المساكن، المشيدة بمواد تقليدية وفي ظروف قد لا تستجيب لمتطلبات البناء الآمن، تساؤلات حول سلامة قاطنيها، لاسيما أن الأمطار الغزيرة وتسرب المياه إلى الجدران والأسقف قد يزيدان من هشاشة بعض البنايات، ويرفعان من احتمال تعرضها للتصدعات أو الانهيار، بما قد يشكل خطراً على حياة السكان، خاصة الأطفال وكبار السن.
ولا تقتصر هذه الإشكالية على الجانب العمراني فحسب، بل تتداخل معها أبعاد اجتماعية واقتصادية، إذ تجد بعض الأسر نفسها أمام صعوبات مرتبطة بإصلاح مساكنها أو الانتقال إلى سكن أكثر أماناً، الأمر الذي يجعل معالجة هذا الوضع بحاجة إلى مقاربة متوازنة تراعي سلامة المواطنين وتحفظ كرامتهم وظروفهم الاجتماعية.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية تعزيز الجهود الرامية إلى رصد المساكن الآيلة للسقوط، وتقييم وضعيتها التقنية، وتحديد الحالات التي تستدعي تدخلاً عاجلاً، مع العمل على إيجاد حلول واقعية ومستدامة للأسر المتضررة، وفق الإمكانات المتاحة والبرامج المعتمدة في مجال السكن ومحاربة الهشاشة.
كما أن اقتراب موسم الأمطار يجعل من التحرك الاستباقي أمراً مهماً، من خلال القيام بعمليات معاينة ميدانية للمباني الأكثر عرضة للخطر، وتوعية السكان بالإجراءات الوقائية الضرورية، وتوفير التدخلات اللازمة عند الاقتضاء، تفادياً لأي حوادث قد تهدد الأرواح والممتلكات.
وإذ يطرح هذا الموضوع نفسه بإلحاح ضمن النقاش حول ظروف العيش والسلامة داخل مدينة تملالت، فإن الهدف لا يتمثل في توجيه اللوم إلى جهة بعينها، بقدر ما هو تسليط الضوء على واقع يستدعي تضافر جهود مختلف المتدخلين، من سلطات محلية ومصالح تقنية ومؤسسات معنية بالشأن الاجتماعي والعمراني، والعمل المشترك من أجل وضع حلول عملية تستجيب لحاجيات الأسر المتضررة.
إن حماية المواطنين من مخاطر السكن الهش مسؤولية مجتمعية تتطلب التخطيط والتنسيق والاستجابة في الوقت المناسب. وبين تحديات الواقع وانتظارات الأسر، يبقى الأمل معقوداً على بلورة حلول عملية تضمن سكناً أكثر أماناً، وتخفف من معاناة الأسر التي تواجه موسم الأمطار بقلق، حتى لا تتحول التساقطات المنتظرة إلى مصدر خوف يهدد سلامة سكان «ديور التراب» بمدينة تملالت.















