محمد منبيا
من محيط جامع الفنا إلى أحياء السعادة وشارع علال الفاسي وأبواب كليز والمسيرة وحي أزّيكي، تتجدد التساؤلات بشأن خدمات تجميل يُشتبه في تقديم بعضها داخل محلات وشقق سكنية، وسط مطالب بتدخل المصالح المختصة للتحقق من قانونيتها ومدى احترامها لشروط السلامة الصحية.

لم تعد خدمات التجميل تقتصر على العيادات والمراكز المتخصصة، إذ تثير ممارسات يُشتبه في إجرائها داخل بعض الفضاءات التجارية والسكنية بمدينة مراكش مخاوف بشأن سلامة المستهلكين، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بحقن البوتوكس والفيلر، وهي إجراءات تستوجب تأهيلاً مناسباً ومعرفة بالمخاطر المحتملة وشروطاً دقيقة للنظافة والتعقيم.
وتتجه الأنظار إلى عدد من مناطق المدينة، من بينها محيط ساحة جامع الفنا وأحياء السعادة وشارع علال الفاسي وأبواب كليز والمسيرة وحي أزّيكي، حيث تبرز الحاجة إلى التحقق ميدانياً من طبيعة الأنشطة التي تُمارس داخل بعض المحلات والشقق، ومدى استجابتها للضوابط القانونية والمهنية المعمول بها.
وتكمن خطورة هذه الإجراءات في احتمال إجرائها من طرف أشخاص غير مؤهلين، أو باستعمال مواد مجهولة المصدر، أو في ظروف لا تستجيب لمتطلبات السلامة. فالأمر لا يتعلق بخدمات تجميلية بسيطة، بل بتدخلات قد تترتب عنها مضاعفات صحية، من بينها الالتهابات والتفاعلات التحسسية والتشوهات، وقد تصل في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً.
وتزداد الحاجة إلى اليقظة مع انتشار الإعلانات والعروض الترويجية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث قد تستقطب الأسعار المنخفضة بعض الزبائن دون التحقق الكافي من مؤهلات مقدمي الخدمة، أو مصدر المستحضرات المستعملة، أو مدى ملاءمة المكان لإجراء مثل هذه التدخلات.
وفي هذا السياق، يبرز سؤال جوهري: من يراقب هذه الأنشطة، وكيف يجري التحقق من قانونيتها وسلامة ممارستها؟
إن معالجة هذا الملف تقتضي تحركاً ميدانياً من الجهات المختصة، كل بحسب اختصاصه، للتحقق من طبيعة الخدمات المقدمة، ومؤهلات الأشخاص الذين يزاولونها، ومصدر المواد المستعملة وظروف حفظها، ومدى احترام قواعد النظافة والتعقيم. كما يستدعي الأمر التثبت من التراخيص المطلوبة، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة متى ثبت وجود مخالفات.
ولا يقل الجانب التوعوي أهمية عن المراقبة، إذ يتعين تنبيه المواطنين إلى مخاطر الخضوع لحقن البوتوكس والفيلر لدى أشخاص غير مؤهلين، وحثهم على التأكد من الكفاءة المهنية والبيئة التي تُجرى فيها هذه الإجراءات، وعدم الانسياق وراء الإعلانات المغرية والأسعار التي تبدو أقل من المعتاد دون التحقق من شروط السلامة.
إن حماية الصحة العامة لا تعني التضييق على أنشطة التجميل المشروعة، بل تستوجب التمييز بين الممارسة المنظمة والخدمات التي قد تعرض حياة المواطنين وسلامتهم للخطر.
وبين تساؤلات المواطنين وانتظار توضيحات الجهات المعنية، تظل الحاجة قائمة إلى مراقبة فعالة وشفافة، تكشف حقيقة الممارسات المشتبه فيها بمراكش، وتضمن احترام القانون، مع ترتيب المسؤوليات على أساس ما تثبته المعاينات والتحقيقات.
فهل تبادر المصالح المختصة إلى تكثيف المراقبة الميدانية بهذه المناطق، وتوضيح الإجراءات المتخذة لضمان سلامة المواطنين؟
فالتجميل اختيار شخصي، أما السلامة الصحية فمسؤولية لا تحتمل التساهل.















