رغم الحملات التي قامت بها السلطات المحلية مؤخراً داخل أحياء سيدي غانم والمسار، والتي شملت عدداً من الأزقة والشوارع والمحلات المزدحمة، يبقى محيط سوق الجملة للخضر والفواكه، الواقع بحي المسار، خارج حسابات هذه الحملات بشكل يثير الاستغراب والاستياء على حد سواء.

ففي مشهد يومي بات مألوفاً للسكان والمهنيين، يشهد محيط السوق حالة من الفوضى العارمة، حيث تنتشر البراريك العشوائية والأعشاش بشكل غير قانوني، وسط احتلال صارخ للأرصفة والطرقات، واكتظاظ يُعرقل حركة السير ويحوّل المنطقة إلى “سوق أسبوعي” غير منظم، بعيدا كل البعد عن التصور النموذجي لمثل هذه الفضاءات التجارية الكبرى. بل أكثر من هذا، استيلاء حارس الدراجات على مساحة واسعة أضعاف المساحة المحددة في دفتر التحملات بعد تسييجها بستائر بلاستيكية وتحويلها إلى فضاء عشوائي للمتلاشيات “لافيراي”

اللافت في الأمر أن هذه الفوضى تجري أمام أنظار السلطات، وعلى رأسها قائد ملحقة سيدي غانم، الذي تقول مصادر محلية إنه يتواجد باستمرار داخل السوق، دون أن يتدخل لفرض النظام خارج أسواره، وكأن الفوضى في محيط السوق لا تدخل ضمن اختصاصاته.

المصادر نفسها لم تستبعد وجود تواطؤ مباشر بين بعض أعوان السلطة وبعض المستفيدين من الوضع العشوائي، حيث يتم التغاضي عن المخالفات، بل وأحياناً تسهيل عمليات نصب البنايات العشوائية دون احترام لأي إطار قانوني أو تنظيمي.

أما إدارة السوق، فقد اختارت لنفسها موقع المتفرج، متخلية عن مسؤولياتها في ضبط محيط المنشأة، وترك المجال مفتوحاً أمام ممارسات تشوه المنظر العام وتضر بالسير العادي للحركة التجارية.

ما يزيد من حدة التساؤلات هو التناقض الصارخ بين الحملات “الاستعراضية” التي تستهدف المناطق السكنية والتجارية داخل أحياء سيدي غانم والمسار، وبين الصمت المطبق تجاه الفوضى المستفحلة في محيط سوق يفترض أن يخضع لإشراف مباشر ومراقبة دائمة.

فهل يعقل أن تكون أرصفة الأحياء السكنية أكثر أهمية من سوق يُعد قلب النشاط التجاري للمنطقة؟ أم أن هناك حسابات أخرى تُفسّر هذا الاستثناء العجيب من أجندة السلطة المحلية؟
إن ما يحدث في سيدي غانم ليس مجرد حالة من التراخي الإداري، بل هو انعكاس لمنظومة تفتقد للعدالة في تطبيق القانون، وتفتح الباب أمام مظاهر الريع والتسيب، في وقت يطالب فيه المواطنون بتدخل حازم يعيد الاعتبار للملك العمومي ويضمن احترام القانون، دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير.















