في جلسة شهدت غيابًا جماعيًا لعدد كبير من الأعضاء، صادق مجلس النواب المغربي قبل قليل في القراءة الثانية على مشروع قانون المسطرة الجنائية. وجاءت المصادقة بحضور 47 نائبًا من الأغلبية و15 نائبًا من المعارضة، بينما بلغ عدد الغائبين 333 نائبًا ونائبة، ما يمثل نسبة 85% من إجمالي أعضاء المجلس.
على الرغم من الأهمية البالغة لمشروع القانون، الذي يمس القضاء والعدالة الجنائية، إلا أن الجلسة شهدت إقبالًا ضعيفًا من النواب. الحضور اقتصر على 62 عضوًا فقط، بينما تغيب أكثر من ثلثي المجلس، مما أثار تساؤلات حول جدية التعامل مع التشريعات الحاسمة.
هذا الغياب الكثيف يفتح الباب أمام انتقادات حول أداء مجلس النواب والتزام أعضائه بمهامهم التشريعية. ففي وقت تُناقش فيه قوانين تؤثر مباشرة على حياة المواطنين، يغيب أكثر من 300 نائب عن التصويت، مما يضعف شرعية القرارات المتخذة.
تثير هذه الواقعة مخاوف حول فعالية العمل البرلماني، خاصة في ظل حضور نخبة صغيرة تتخذ قرارات نيابة عن غالبيّة غائبة. ويتساءل مراقبون عن مدى تمثيلية القوانين المصادق عليها في مثل هذه الظروف، وما إذا كانت تعكس إرادة المجلس أم إرادة أقلية حاضرة.
المصادقة على قانون المسطرة الجنائية بهذا الحضور الهزيل تترك العديد من التساؤلات حول آليات العمل داخل البرلمان، ومدى التزام النواب بواجباتهم. وفي ظل غياب شبه كامل للمراقبة والمحاسبة، يبدو أن المشهد البرلماني يحتاج إلى مراجعة جذرية لضمان مشاركة فعلية وفعالة في صنع القرار.















