الجمارك تتابع الشيشة بالمدينة الحمراء.. مقاربة جديدة تُربك التوازن الليلي بمراكش

Admin246 أغسطس 2025
الجمارك تتابع الشيشة بالمدينة الحمراء.. مقاربة جديدة تُربك التوازن الليلي بمراكش

براهيم افندي

شهدت مدينة مراكش، خلال الأيام القليلة الماضية، تطور نوعي في ملف محاربة الشيشة داخل المقاهي والملاهي الليلية، بعد أن دخلت المديرية العامة للجمارك والضرائب غير المباشرة على خط هذه الظاهرة، من خلال تقديم ملتمسات رسمية إلى النيابة العامة تطالب فيها بمبالغ مالية كبيرة، اعتُمدت فيها التقديرات بناء على قيمة المواد المحجوزة من معسّل وفحم ونكهات وملحقات مرتبطة بتدخين النرجيلة.

وقد طالت هذه الإجراءات 15 مؤسسة تجارية، أغلبها تنشط في قلب المناطق السياحية للمدينة، على رأسها حي جيليز والحي الشتوي، وهي أحياء معروفة بالحركية الليلية والسياحية العالية، وتضم عددًا من أبرز الفضاءات الترفيهية التي تستقطب الزوار من داخل المغرب وخارجه.

الملفات المحالة إلى القضاء استندت إلى محاضر رسمية منجزة من طرف المصالح الأمنية المختصة، تم تكييفها وفقًا لمقتضيات مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة، التي تعتبر أن كل بضاعة لم تدخل عبر المسالك القانونية للجمارك تُعامل كسلعة مهربة، بصرف النظر عن طبيعتها أو مجال استعمالها. وبموجب هذا التكييف، بات أصحاب المحلات معنيين بأداء غرامات مالية ثقيلة، تراوحت بين 250 مليون سنتيم ومليار سنتيم، إضافة إلى احتمال المتابعة الزجرية.

في السياق ذاته، وُضع عدد من المسيرين رهن الحراسة النظرية، كما تم إيداع أربعة منهم بالسجن المحلي لوداية، في إطار المساطر الجارية تحت إشراف النيابة العامة المختصة.

هذا المستجد القانوني ترك أثرا مباشرا على الحياة الاقتصادية الليلية بالمدينة، حيث سارعت مجموعة من المحلات إلى الإغلاق الطوعي، دون أن يصدر بشأنها أي قرار إداري رسمي، وهو ما يعكس منسوب التخوّف من حجم التبعات القانونية والتنظيمية المرتقبة.

ويُلاحظ أن مدينة مراكش باتت تتصدّر واجهة التعامل الأمني والجمركي مع ظاهرة الشيشة، في وقت لا تزال مدن أخرى تعرف انتشارًا مماثلًا وربما أكبر، دون تسجيل إجراءات موازية من نفس النوع أو الصرامة. هذا التركّز الميداني للإجراءات في العاصمة السياحية للمملكة ألقى بظلاله على النقاش المحلي، وفتح باب التأويلات حول دوافع الاستهداف وأفق هذا التحول في التعاطي مع أنشطة اعتاد المهنيون ممارستها في ظل غياب نص تنظيمي صريح يُحدّد طبيعتها القانونية.

وتُجمع العديد من الملاحظات المهنية على أن هذه الإجراءات، وإن كانت مؤسسة قانونيًا على مقتضيات جمركية، إلا أنها جاءت في سياق تشريعي غير مكتمل، حيث لا تزال ممارسة تقديم الشيشة تخضع في الغالب لاجتهادات محلية وتقديرات إدارية متفاوتة، دون وجود إطار موحّد يضمن وضوح القواعد التنظيمية ويحدد مسؤوليات كل طرف.

بهذا الشكل، تكون مراكش قد دخلت مرحلة جديدة في ملف طالما اتّسم بالغموض والتفاوت في المعالجة، ما قد يدفع نحو مراجعة شاملة للنموذج المعتمد، سواء من حيث التأطير القانوني أو من حيث آليات الزجر، تفاديًا لأي فراغ يُفضي إلى ضبابية قانونية تضر بالحقوق والاقتصاد المحلي على حدّ سواء.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة