650 مليون سنتيم سنوياً بالأمس.. و890 مليوناً في ستة أشهر اليوم، لكن أزمة النفايات مستمرة!!!
بهذه المعادلة المالية الثقيلة، تعود طريقة تدبير قطاع النظافة بجماعة تسلطانت إلى واجهة النقاش، في ظل استمرار انتشار الأزبال والنفايات بعدد من الدواوير والمناطق، وسط استياء متزايد من ساكنة تقول إن الوضع لم يعد يحتمل حلولاً مؤقتة.
فخلال الفترة الممتدة من 2017 إلى 2022، بلغت كلفة الاتفاقية الخاصة بتدبير النظافة، وفق المعطيات المتوفرة، حوالي 650 مليون سنتيم سنوياً. وبعد ذلك، اتجه المجلس الحالي إلى اعتماد صفقات تفاوضية قصيرة المدة، لا تتجاوز ستة أشهر.
أما آخر صفقة، التي أشرف عليها الرئيس عبد القادر لحباب، فقد بلغت كلفتها حوالي 890 مليون سنتيم في ستة أشهر فقط.
وهنا تبدأ الأسئلة الثقيلة: لماذا لم يتم اعتماد صفقة رسمية طويلة الأمد، بدل الاستمرار في صفقات لا تتجاوز ستة أشهر تنهك ميزانية المجلس ؟ وما الجدوى من هذا النمط من التدبير إذا كانت النتيجة، بحسب شكاوى الساكنة، هي استمرار تراكم النفايات منذ سنوات؟
والأكثر إثارة للتساؤل أن الكلفة ارتفعت بشكل لافت، بينما لا تزال مشاهد النفايات حاضرة في عدد من الدواوير، في وقت تتحدث فيه المعطيات المتداولة عن نقص في الآليات، خصوصاً الشاحنات، وخروج بعضها عن الخدمة.
وهنا يطرح سؤال آخر نفسه بقوة: هل تتوفر الشركة على الإمكانيات اللوجستيكية الكافية لتنفيذ دفتر التحملات؟ ومن يراقب أداءها على أرض الواقع؟
وإذا ثبت وجود تقصير في تنفيذ الالتزامات التعاقدية، وفق ما قد تكشفه تقارير التتبع والمراقبة، فهل جرى تفعيل الغرامات والجزاءات المنصوص عليها في دفتر التحملات؟
وإذا كانت مشاكل النظافة مستمرة منذ بداية اعتماد هذه الصفقات القصيرة، فما الذي يبرر تجديد الصفقة الأخيرة؟
كما أن طريقة إسناد الصفقة الأخيرة تفرض بدورها مزيداً من التوضيح، خصوصاً بشأن الأساس القانوني والإجراءات المعتمدة في اختيار الشركة، ومدى احترام المساطر المنظمة للصفقات التفاوضية.
فالساكنة لا تبحث فقط عن معرفة من يجمع النفايات، وإنما تريد أن تعرف أيضاً: من يراقب؟ من يحاسب؟ ومن يتحمل مسؤولية استمرار الوضع؟
890 مليون سنتيم في ستة أشهر رقم مالي كبير، والساكنة من حقها أن ترى مقابله خدمة نظافة منتظمة، وشاحنات كافية، وجمعاً يومياً للنفايات، وآليات مراقبة فعالة.
أما أن تستمر النفايات في محاصرة عدد من الدواوير، بينما تتكرر الصفقات القصيرة وترتفع الكلفة، فذلك يضع المجلس الجماعي أمام مسؤولية تقديم توضيحات دقيقة وشفافة للرأي العام.
فهل تعاني تسلطانت من أزمة إمكانيات؟ أم من أزمة تدبير؟ أم أن الخلل يكمن في طريقة التعاقد والمراقبة؟
أسئلة مفتوحة.. والإجابة عنها لا تحتاج إلى خطابات، بل إلى أرقام ووثائق ونتائج ملموسة على الأرض.















