مونية هاجري
أثار دفتر تحملات مناقصة دولية خاصة بخدمات الحراسة داخل المؤسسات الصحية التابعة للمديرية الجهوية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بجهة مراكش-آسفي، موجة من الجدل بعد أن اشترط على المترشحين التوفر على شهادة الباكالوريا كمعيار أساسي للتوظيف.
النقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ سارعت إلى التنديد بالخطوة، معتبرة أن “ما ورد في دفتر التحملات يمثل انحرافاً خطيراً عن مبادئ العدالة الاجتماعية وحقوق الشغيلة، من خلال إقصاء الحراس القدامى الذين راكموا خبرات عملية طويلة، فقط لغياب شهادة مدرسية”.
ويرى متتبعون أن فرض شرط تعليمي صارم في قطاع جوهره الانضباط والخبرة الميدانية يفتح الباب أمام استبدال عمال ذوي تجربة بيد عاملة جديدة وأقل كلفة، في غياب أي إلزام قانوني للشركات الفائزة بالاحتفاظ بالمستخدمين الحاليين، مما يهدد مئات الأسر بالتشريد ويضرب في العمق الاستقرار الاجتماعي.
لكن النقاش يتجاوز البعد التقني أو الإداري للمناقصة، ليطرح سؤالاً أعمق: هل تتحول الشهادات الدراسية إلى أداة إقصاء أكثر منها معيار كفاءة؟
ففي الوقت الذي يُفترض أن يكون الهدف هو الرفع من جودة الخدمات وتعزيز الانضباط، يبدو أن هذا الشرط يخدم تصوراً بيروقراطياً ضيقاً للعمل، حيث تُقدَّم الشهادة على حساب التجربة، والشكل على حساب الجوهر.
إن حراس الأمن الخاص ليسوا مجرد أرقام في دفتر تحملات، بل رجال ونساء أفنوا سنوات في خدمة المؤسسات العمومية، وبنوا خبرة ميدانية لا تقل قيمة عن أي شهادة مدرسية. وعليه، فإن العدالة الاجتماعية تقتضي الاعتراف بكفاءتهم العملية، وعدم تحويلهم إلى ضحايا “تحديث” شكلي قد يخفي في طياته إقصاءً مقنعًا.















