في خطوة تعكس مواصلة الجهود الرامية إلى الحد من الهدر المدرسي وتعزيز الإدماج التربوي والاجتماعي، نظمت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش – آسفي، يوم الخميس 23 يوليوز 2026، الملتقى الجهوي السنوي الأول لمراكز الفرصة الثانية – الجيل الجديد، تحت شعار “معًا نصنع فرصة جديدة ونبني مستقبلًا أفضل”، وذلك تزامنًا مع الاحتفاء بالذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، على عرش أسلافه المنعمين.

ويأتي تنظيم هذا الملتقى في سياق تنزيل التوجيهات الملكية السامية وخارطة الطريق 2022-2026، التي تجعل من محاربة الهدر المدرسي وتكريس الحق في التعليم إحدى أولويات إصلاح المنظومة التربوية، عبر إرساء مسارات بديلة تتيح للأطفال واليافعين المنقطعين عن الدراسة فرصة جديدة للاندماج في التعليم أو التكوين والتأهيل المهني.

وشكل اللقاء مناسبة لاستعراض حصيلة تجربة مراكز الفرصة الثانية – الجيل الجديد على مستوى جهة مراكش – آسفي، حيث أكدت الكلمات الافتتاحية أن هذه المراكز أصبحت ركيزة أساسية ضمن مشاريع الإصلاح التربوي، بالنظر إلى دورها في إعادة إدماج المنقطعين عن الدراسة، وتمكينهم من اكتساب المهارات والكفايات التي تؤهلهم لبناء مسارات تعليمية ومهنية جديدة، مع التنويه بانخراط مختلف الشركاء المؤسساتيين والجماعات الترابية وجمعيات المجتمع المدني في إنجاح هذا الورش.
كما تضمن برنامج الملتقى عروضًا همّت المرجعيات المؤطرة لعمل المراكز، وقراءة في مؤشرات الهدر المدرسي بالجهة، إلى جانب استعراض التدابير الوقائية التي تعتمدها الأكاديمية لضمان استمرارية التمدرس والحد من الانقطاع المبكر عن الدراسة.
وكشفت الأكاديمية، خلال المناسبة، عن حصيلة الموسم الدراسي 2025-2026، التي سجلت استفادة أكثر من 2400 مستفيدة ومستفيد عبر 21 مركزًا موزعة على مختلف أقاليم الجهة، في إطار شراكات تجمعها بعدد من القطاعات الحكومية والجماعات الترابية والفاعلين المدنيين والاقتصاديين.
وفي سياق تعزيز هذا الورش، أعلنت الأكاديمية عن خطة طموحة للموسم الدراسي 2026-2027، تقوم على توسيع شبكة مراكز الفرصة الثانية إلى 46 مركزًا، بما يرفع الطاقة الاستيعابية إلى أكثر من 4000 مستفيدة ومستفيد، مع إحداث أقسام انتقالية بإعداديات الريادة، وإطلاق أقسام رقمية بالمناطق النائية، إلى جانب الانفتاح على المؤسسات السجنية، بما يكرس العدالة المجالية ويوسع فرص التأهيل والإدماج.
ولم يخلُ الملتقى من الجانب الإنساني، حيث خُصصت فقرة “مسارات” لتقديم شهادات حية لمستفيدات ومستفيدين تمكنوا من استئناف دراستهم أو الاندماج في التكوين المهني وسوق الشغل، في تجارب جسدت الأثر الإيجابي لهذه المراكز في تغيير مسارات حياتهم، قبل أن يتم تتويج عدد منهم تقديرًا لتميزهم وإصرارهم على تجاوز ظروف الانقطاع الدراسي.
وعلى هامش أشغال الملتقى، جرى توقيع اتفاقية شراكة بين الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش – آسفي والاتحاد الوطني لنساء المغرب، تروم دعم الأطفال واليافعين المنقطعين عن الدراسة، وتعزيز برامج المواكبة النفسية والتربوية والتأهيل والإدماج.
واختتمت أشغال هذا الموعد الجهوي بتلاوة برقية الولاء والإخلاص المرفوعة إلى السدة العالية بالله، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، قبل أن يؤكد المشاركون أن مراكز الفرصة الثانية – الجيل الجديد باتت تشكل رافعة حقيقية لترسيخ مبادئ الإنصاف وتكافؤ الفرص، وآلية فعالة لإعادة إدماج المنقطعين عن الدراسة، بما ينسجم مع أهداف بناء مدرسة دامجة، ويعزز الاستثمار في الرأسمال البشري باعتباره أحد ركائز التنمية المستدامة.















