مشروع قانون جديد لإصلاح التعليم العالي والبحث العلمي في المغرب

مشروع قانون جديد لإصلاح التعليم العالي والبحث العلمي في المغرب

الحجوي محمد

بمناسبة انطلاق الموسم الجامعي الجديد، قدم عز الدين الميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، مشروع قانون جديد يهدف إلى تطوير القطاع بعد ما يقرب من ربع قرن على العمل بالقانون الحالي، الذي يعتبره العديد من الخبراء قديماً ولم يعد ملائماً للتطورات الحالية.

ويشمل المشروع مجموعة من التعديلات الجوهرية، أبرزها إقرار وحدة المرفق العمومي للتعليم العالي والبحث العلمي بمختلف مؤسساته، وإنشاء أنواع جديدة من المؤسسات التعليمية مثل المؤسسات الرقمية وغير الربحية ذات النفع العام. كما يسعى المشروع إلى تعزيز استقلالية الجامعات عبر تحسين الحوكمة ورفع مستوى الأداء، مع التأكيد على الشفافية والمسؤولية في التدبير.

ومن بين المستجدات البارزة أيضاً، إضفاء الطابع الرسمي على دور مؤسسات التعليم العالي الخاصة وتعزيز وظائفها التعليمية والبحثية والمجتمعية، بما يتكامل مع مؤسسات القطاع العام. كما ينص المشروع على إطار قانوني يسمح للجامعات الأجنبية بفتح فروع داخل المغرب، ويستحدث أنماطاً تربوية حديثة مثل التعليم عن بعد والتعليم بالتناوب.

ويهدف المشروع إلى وضع الطالب في صلب النظام التعليمي، مع تحديد حقوقه وواجباته وضمان مواكبته وتوفير الخدمات اللازمة له وفق معايير الاستحقاق وتكافؤ الفرص. كما يركز على الارتقاء بأوضاع الموارد البشرية العاملة في القطاع من خلال توفير الوسائل الكفيلة بتطوير مهاراتها وتحسين أدائها.

وفي مجال البحث العلمي، يتضمن المشروع إصلاحات تهدف إلى مواءمة المعايير العالمية، وتعزيز جودة البحث العلمي والابتكار من خلال إقامة شراكات مع القطاع الخاص والفاعلين المؤسساتيين. كما يسعى إلى تنويع مصادر تمويل التعليم العالي والبحث العلمي عن طريق تعزيز المداخيل الذاتية للجامعات وتشجيع الاستثمار في مجال التكوين والبحث.

ويؤكد المشروع على ضرورة مراعاة السياسات العمومية لتعزيز استقلالية الجامعات في إطار تعاقدي مع الدولة، واعتبار الاستثمار في التعليم العالي والبحث العلمي استثماراً في الرأسمال البشري الوطني ودعماً لأهداف التنمية المستدامة.

كما ينص على إنشاء إطار تعاقدي استراتيجي بين الدولة والقطاع الخاص لتطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، ويعتبر هذا الإطار مرجعاً وطنياً لرفع أداء القطاع وضمان مساهمته في تحسين جودة التعليم العالي.

ومن التغييرات الهيكلية المقررة، إحداث مجلس للأمناء يضم ممثلين عن الحكومة والجهات والمحيط الاقتصادي والاجتماعي، بالإضافة إلى شخصيات ذات كفاءة علمية وخبرة في التدبير العمومي. ويعين رئيس هذا المجلس بمرسوم لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد مرتين.

ويهدف هذا المشروع الشامل إلى إحداث نقلة نوعية في نظام التعليم العالي والبحث العلمي بالمغرب، وجعله أكثر مواكبة للمتطلبات المعاصرة وأكثر قدرة على المنافسة دولياً.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة