أعرب المركز المغربي لحقوق الإنسان – فرع شيشاوة عن بالغ أسفه واستنكاره للفاجعة المأساوية التي هزّت دوار النواصر التابع لجماعة سيدي بوزيد بإقليم شيشاوة، والتي أودت بحياة خمسة أشخاص، بينهم أب وثلاثة من أبنائه وجارهم، إثر انهيار ترابي وقع بين حفرتين تقليديتين للصرف الصحي وتسرب المياه العادمة.
وفي بيان له، اعتبر المركز أن الحادث وإن بدا في ظاهره عرضياً، إلا أنه يعكس – في جوهره – واقعاً تنموياً متردياً وتهميشاً ممنهجاً يطال هذا الدوار الذي يضم أزيد من 800 أسرة، رغم كونه من أقدم وأكبر التجمعات السكانية بالإقليم. وأشار البيان إلى أن الساكنة تعيش في ظل غياب أبسط شروط العيش الكريم، حيث تمر قنوات توزيع مياه سد أبو العباس السبتي من وسط الدوار دون أن تستفيد الأسر من الماء الصالح للشرب، مما يدفعها للاعتماد على بئر وحيد تم حفره بمبادرة من أحد المحسنين بعد احتجاجات أمام مقر عمالة الإقليم.
كما لفت المركز إلى أن مشروع التطهير السائل شمل فقط نصف الدوار، تاركاً نصفه الآخر يعتمد على الحفر التقليدية التي تشكل خطراً دائماً على حياة السكان، وهو ما كشفته الفاجعة الأخيرة بشكل مؤلم.
وربط البيان هذا الواقع بـ”غياب العدالة المجالية” و”الانتقائية في تدبير الشأن المحلي”، مشيراً إلى أن الدوار يضم ثلاث دوائر انتخابية يمثلها أعضاء في المعارضة داخل المجلس الجماعي، الأمر الذي جعل الساكنة – حسب تعبير المركز – تدفع ثمن الحسابات السياسية الضيقة.
وطالب المركز بـفتح تحقيق عاجل وشفاف في ظروف وملابسات الحادث من أجل تحديد المسؤوليات السياسية والإدارية، داعياً السلطات الإقليمية والجهوية والمركزية إلى التدخل الفوري لإدماج الدوار كاملاً ضمن برامج الماء الصالح للشرب والتطهير السائل، ورفع التهميش عنه بما يضمن العدالة الاجتماعية والمجالية.
كما شدّد على ضرورة القطع مع منطق تصفية الحسابات السياسية على حساب الحقوق الأساسية للمواطنين، مؤكداً أن الحق في الخدمات الأساسية حق غير قابل للتجزئة أو المساومة.
واختتم المركز بيانه بالتعبير عن تعازيه لأسر الضحايا، مجدداً التزامه بمواصلة النضال ضد كل أشكال الإقصاء والتمييز، ومحذراً من أن استمرار سياسة اللامبالاة لن يؤدي إلا إلى المزيد من المآسي والفواجع.















