استقبل سجن لوداية، خلال الساعات الماضية، عشرات الشبان المنتمين إلى ما يُعرف بجيل “Z”، وذلك على خلفية تورطهم في أعمال شغب وتخريب طالت ممتلكات عدد من التجار وأصحاب المحلات التجارية بمنطقة سيدي يوسف بن علي بمراكش. وقد تم، في المقابل، الإفراج عن أكثر من 15 شخصا في حالة سراح في انتظار استكمال مجريات البحث والتحقيق.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت وجّهت فيه وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة مراسلة رسمية إلى مديري الأكاديميات الجهوية والمديرين الإقليميين، بتاريخ 3 أكتوبر 2025، تحثّهم فيها على اتخاذ تدابير عاجلة لضمان بقاء التلاميذ داخل أسوار المؤسسات التعليمية خلال فترة منتصف النهار والساعات الفارغة البينية، تفادياً لتعريضهم لمخاطر الشارع أو انخراطهم في أنشطة منحرفة.
وأشارت المراسلة، التي تحمل رقم 1948/25، إلى أن عدداً من التلميذات والتلاميذ يضطرون إلى قضاء فترات طويلة خارج مؤسساتهم بسبب ظروف اجتماعية أو جغرافية تحول دون عودتهم إلى منازلهم، وهو ما يجعلهم عرضة لسلوكيات غير سليمة قد تؤثر سلباً على تحصيلهم الدراسي وانضباطهم، بل وقد تدفع بعضهم إلى الانخراط في أعمال غير قانونية.
وتدعو الوزارة في هذا السياق إلى التنسيق مع الجماعات الترابية لتوفير الدعم اللوجستيكي والموارد اللازمة، وإشراك جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ في تأطير وتتبع هذه العملية، بما يضمن انخراط الأسر ومواكبتها، ويعزز شروط الأمن والوقاية داخل المؤسسات التعليمية.
ويرى متتبعون أن أعمال الشغب التي شهدتها منطقة سيدي يوسف بن علي، والتي تورط فيها عدد من الشباب المنتمين للفئة العمرية المدرسية، تسائل المنظومة التربوية حول دورها في تأطير وتأهيل هذه الفئة، كما تبرز الحاجة إلى تعزيز برامج التنشئة والقيم المدنية داخل المدارس وربطها بالواقع الاجتماعي والاقتصادي المحيط.
وتؤكد هذه الأحداث مرة أخرى أن معالجة ظواهر الانحراف لدى جيل “Z” لا يمكن أن تقتصر على المقاربة الأمنية وحدها، بل تستدعي تضافر جهود المنظومة التعليمية والأسر والمجتمع المدني لصناعة بيئة حاضنة تحصن الشباب من الانزلاق نحو سلوكيات غير مسؤولة، وتعيد توجيه طاقتهم نحو مسارات إيجابية تساهم في التنمية المجتمعية.















