في الوقت الذي تراهن فيه الدولة المغربية على رقمنة الإدارة باعتبارها مدخلاً أساسياً لتعزيز الشفافية وتخليق المرافق العمومية، خرجت مقاولة لتكشف ما وصفته باختلالات خطيرة في تدبير ملفات التعمير ببعض الجماعات الترابية بإقليم الحوز، خصوصاً بجماعتي آيت أورير وآيت فاسكا، إضافة إلى الوكالة الحضرية بمراكش.
المقاولة المعنية، جيهان بواخريص، أكدت أنها استثمرت في مشروع مهني يتمثل في مركز خدمات واستشارات البناء، يهدف إلى مواكبة المواطنين وتبسيط مساطر التعمير ومساعدتهم على إعداد ملفات البناء وفق الضوابط القانونية. غير أن هذه التجربة، بحسب تصريحها، اصطدمت بما وصفته بـ”جدار من البيروقراطية والعرقلة الممنهجة” التي طالت ملفات زبنائها.
وتفيد المعطيات التي قدمتها المقاولة أن عدداً من الخروقات تم توثيقها بمحاضر مفوضين قضائيين وأدلة رقمية، من بينها ما اعتبرته تلاعبا رقميا غرضه تضليل اللجنة. تورط فيه تقنيان بجماعة ايت فاسكا، وجماعة ايت اورير، حيث يتم – وفق روايتها – رفع وثائق مبتورة التوقيع عمداً على منصة “رخص”، ما يؤدي إلى رفض الملفات تقنياً ويخلق مبرراً إدارياً لتعطيلها.
كما تحدثت المشتكية عن تضارب مصالح وصفته بالصريح، متهمة بعض الموظفين باستغلال مواقعهم داخل الإدارة لإنجاز تصاميم ومحاضر تصفيف بشكل غير رسمي لفائدة ملفات أخرى بنفس الشروط التي تُرفض بها ملفات مكتبها، وهو ما اعتبرته شكلاً من أشكال “التجارة الإدارية الموازية”.
وفي السياق ذاته، تشير المقاولة إلى ما وصفته بـالانتقام الإداري، مؤكدة أن بعض هذه الممارسات بدأت بعد تبليغها عن شبهات فساد سابقة أدت إلى إدانة أحد التقنيين بحكم قضائي قضى بشهرين حبسا نافذاً، وهو ما يطرح – بحسبها – إشكالية حماية المبلغين عن الفساد داخل المرافق العمومية.
ومن بين النقاط التي أثارتها أيضاً وجود ملاحظات تقنية متناقضة لنفس الملف في اجتماعات اللجان المتتالية، صادرة عن مسؤول تقني، حيث يتم تسجيل ملاحظات مختلفة في كل مرة، ما يؤدي إلى إعادة المسطرة إلى نقطة الصفر، وهو ما يعتبره متتبعون شكلاً من أشكال الشطط الإداري الذي يعطل الاستثمار.
وأكدت السيدة جيهان بواخريص أنها استنفدت مختلف المساطر الودية، من خلال مراسلة رؤساء الجماعات المعنية وتقديم طلبات لقاء رسمية مع عامل إقليم الحوز، كان آخرها طلب مآل بتاريخ 05 مارس 2026 تحت رقم 1396، غير أنها لم تتوصل برد حاسم، الأمر الذي دفعها إلى رفع الملف إلى المفتشية العامة للإدارة الترابية بالرباط عبر إحالة تحمل رقم 12471.
وتطرح هذه القضية تساؤلات واسعة حول مدى نجاعة رقمنة مساطر التعمير إذا لم تُواكب بآليات مراقبة صارمة تضمن الشفافية وتحمي المرتفقين من أي استغلال محتمل. كما يرى متتبعون أن هذا الملف يشكل اختباراً حقيقياً لمدى جدية شعارات تخليق الإدارة وتشجيع الاستثمار، خاصة عندما يتعلق الأمر بمبادرات مقاولاتية شابة تسعى إلى المساهمة في تبسيط الخدمات العمومية وتسهيل ولوج المواطنين إلى مساطر البناء.
وتؤكد الجريدة أنها تتوفر على نسخ من الشكايات والوثائق المرتبطة بهذا الملف.















