تتسع رقعة ظاهرة احتلال الملك العمومي بشكل لافت داخل أحياء الضحى بأبواب مراكش، التابعة لمقاطعة المنارة، حيث تحوّلت مواقف السيارات داخل التجمعات السكنية إلى فضاءات شبه “مُخصّصة” بشكل غير قانوني، في مشهد يثير استياءً متزايداً في صفوف الساكنة.

ففي خرق واضح للقوانين المنظمة، يعمد عدد من الأفراد إلى تثبيت أعمدة حديدية وربطها بسلاسل أو أقفال أرضية، بهدف حجز أماكن لركن سياراتهم بصفة دائمة، وكأنها ملك خاص، في تجاهل تام لكون هذه الفضاءات تندرج ضمن الملك العمومي الذي يفترض أن يظل متاحاً للجميع دون استثناء.

وتكشف المعاينات الميدانية عن انتشار هذه السلوكات بشكل متزايد، حيث لم تعد حالات معزولة، بل تحولت إلى ظاهرة شبه “مقننة” بفعل الأمر الواقع، خاصة في ظل غياب تدخل فعال من الجهات المعنية. بعض المواقف باتت مغلقة بالكامل أمام العموم، بعدما جرى الاستيلاء عليها بوسائل بدائية لكنها فعالة في فرض السيطرة.
قانونياً، يُعد هذا السلوك شكلاً من أشكال الترامي على الملك العمومي، إذ يشترط استغلاله الحصول على ترخيص مسبق من السلطات المختصة، وهو ما لا يتوفر في هذه الحالات. كما أن تثبيت تجهيزات دائمة فوقه دون سند قانوني يُصنّف ضمن المخالفات التي تستوجب الإزالة الفورية وترتيب الجزاءات.
في المقابل، عبّر عدد من سكان المنطقة عن تذمرهم الشديد من تفاقم الظاهرة، مؤكدين أن شكايات متعددة تم توجيهها إلى السلطات المحلية دون أن تلقى التفاعل المطلوب. هذا “الصمت الإداري”، بحسب تعبيرهم، ساهم في تشجيع المزيد من المخالفين على التمادي، مما فاقم أزمة ركن السيارات وزاد من حدة التوتر بين الجيران.
ويطرح هذا الوضع أكثر من علامة استفهام حول فعالية آليات المراقبة والتدخل، كما يعكس اختلالاً في تدبير الفضاءات المشتركة داخل الأحياء الحضرية. فبين نصوص قانونية واضحة وواقع ميداني متسيّب، يبقى المواطن الحلقة الأضعف في معادلة يغيب عنها الحزم في التطبيق.
أمام هذا الواقع، تتعالى مطالب الساكنة بضرورة تدخل عاجل للسلطات المحلية لوضع حد لهذه التجاوزات، عبر حملات ميدانية منتظمة لإزالة كل أشكال الاحتلال غير القانوني، وتفعيل المساطر الزجرية في حق المخالفين، إلى جانب إطلاق مبادرات تحسيسية لترسيخ ثقافة احترام الملك العمومي باعتباره حق جماعي لا يقبل التفويت أو الاستغلال الفردي.
متابعة// أيوب زهير















