تشهد العلاقة بين جمعية هيئات المحامين بالمغرب ووزارة العدل منعطفا جديدا ينذر بمزيد من التوتر، بعدما أعلنت الجمعية عن سلسلة من الخطوات التصعيدية احتجاجا على ما وصفته بـ”التصريحات المسيئة” الصادرة عن وزير العدل، والتي اعتبرتها استهدافا مباشرا لمهنة المحاماة ومؤسساتها التمثيلية.

وجاء هذا الموقف عقب اجتماع المكتب التنفيذي لجمعية هيئات المحامين بالمغرب المنعقد يوم 10 يونيو الجاري بالرباط، والذي خصص لتدارس مستجدات مشروع قانون المهنة، وتقييم نتائج اللقاء الذي جمع لجنة منتدبة عن الجمعية بأعضاء لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين.
وأكدت الجمعية، في بلاغ صادر عقب الاجتماع، أن تصريحات وزير العدل الأخيرة تضمنت، بحسب تعبيرها، اتهامات وأوصافاً تمس بصورة المحامين وهيئاتهم المهنية، معتبرة أنها لا تنسجم مع مقتضيات الاحترام المتبادل الواجب بين المؤسسات الدستورية ومكونات منظومة العدالة.
واعتبر المكتب أن هذه التصريحات تأتي في سياق ما وصفه بـ”خطاب متكرر” يستهدف مهنة المحاماة ورموزها، منتقداً ما اعتبره غياباً لمنهجية تشاركية حقيقية في تدبير ورش إصلاح المهنة، ومشدداً على ضرورة اعتماد الحوار والتوافق في صياغة القوانين المنظمة للعدالة.
وفي ما يتعلق بالجدل المثار حول التعاضدية الخاصة بالمحامين، أكدت الجمعية أن هذه المؤسسة الاجتماعية تشتغل وفق المقتضيات القانونية المنظمة للتعاضديات، وتخضع لمراقبة الجهات المختصة، وعلى رأسها هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي (ACAPS)، مشيرة إلى أن تقارير المراقبة الرسمية تثمن أداءها وتدبيرها على مستوى الحكامة والتسيير.
ولم يخف المكتب استياءه مما اعتبره صدور هذه الاتهامات من مسؤول حكومي ومن داخل المؤسسة التشريعية، معتبراً أن ذلك يشكل سابقة غير معهودة في التعاطي مع مؤسسة المحاماة، ومحاولة للتشويش على الجهود الترافعية التي تبذلها الهيئات المهنية دفاعاً عن استقلالية المهنة ومكتسباتها.
وفي خطوة تصعيدية لافتة، قررت الجمعية مراسلة رئيس الحكومة للتعبير عن رفضها لما وصفته بـ”الخطاب التحريضي” الموجه ضد المحامين، كما كلفت رئاسة الجمعية ورئاسة التعاضدية بتنظيم خرجات إعلامية لتوضيح موقفها والرد على مختلف الاتهامات المتداولة.
وأعلنت الجمعية، في أبرز قراراتها، عن تنظيم توقف إنذاري شامل عن تقديم الخدمات المهنية بمختلف محاكم المملكة، يمتد من يوم الإثنين 15 يونيو إلى غاية الأحد 21 يونيو الجاري، محذرة من إمكانية اللجوء إلى أشكال احتجاجية أكثر تصعيداً في حال استمرار الخلاف وعدم الاستجابة لمطالبها.
ويفتح هذا التصعيد الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر بين وزارة العدل وهيئات المحامين، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مدى قدرة مختلف الأطراف على احتواء الأزمة وإعادة الحوار إلى طاولة النقاش، تفادياً لانعكاسات محتملة على سير المرفق القضائي وخدمات المتقاضين.
وختمت جمعية هيئات المحامين بالمغرب بلاغها بالتأكيد على تمسكها بالدفاع عن استقلالية المهنة وكرامة المحامين، مجددة تشبثها بشعار: “محاماة قوية، حرة ومستقلة”















