تشهد مدينة مراكش حالة من الترقب والاحتقان في أوساط مهنيي النقل العمومي للمسافرين، على خلفية قرار ترحيل نشاط النقل من المحطة الطرقية التاريخية بباب دكالة نحو محطة العزوزية، وهو القرار الذي أثار موجة واسعة من الرفض والاستياء وسط أرباب الحافلات والعاملين بالقطاع.
وفي خطوة تصعيدية، وجه عدد من مهنيي النقل العمومي للمسافرين بجهة مراكش آسفي مراسلة إلى والي الجهة وعامل عمالة مراكش، عبروا من خلالها عن رفضهم القاطع لهذا القرار، معتبرين أن تنفيذه دون إشراك المهنيين ودون دراسة شاملة لتداعياته الاقتصادية والاجتماعية من شأنه أن يلحق أضراراً جسيمة بالقطاع ويهدد استقرار العديد من المقاولات العاملة في مجال النقل الطرقي.
وأكد الموقعون على المراسلة أن المحطة الطرقية بباب دكالة ظلت لعقود تشكل نقطة محورية في حركة تنقل المسافرين نحو مختلف مناطق المملكة، وأن نقل نشاطها إلى العزوزية يطرح العديد من الإشكالات المرتبطة بسهولة الولوج، وحركية المسافرين، والانعكاسات المحتملة على المردودية الاقتصادية للمهنيين والتجار والأنشطة المرتبطة بالمحطة.
وحذر المهنيون من أن القرار قد ينعكس سلباً على الاستثمار في قطاع النقل العمومي للمسافرين، في وقت يواجه فيه القطاع تحديات متزايدة مرتبطة بارتفاع تكاليف الاستغلال ومتطلبات تحديث الأسطول وتحسين جودة الخدمات.
كما استحضر أصحاب المراسلة ما أثير سابقاً بشأن مشروع المحطة الطرقية الجديدة بالعزوزية، مؤكدين أن أي تغيير بهذا الحجم يستوجب اعتماد مقاربة تشاركية تضمن إشراك مختلف المتدخلين والفاعلين المهنيين، وتستند إلى دراسات تقنية واقتصادية دقيقة توازن بين متطلبات التنمية الحضرية ومصالح المرتفقين والمهنيين.
ويأتي هذا الجدل في سياق التحولات العمرانية التي تعرفها المدينة الحمراء، والتي تفرض إعادة النظر في عدد من المرافق والبنيات التحتية، غير أن مهنيي النقل يعتبرون أن نجاح أي مشروع يبقى رهيناً بمدى قدرته على تحقيق التوافق وضمان استمرارية المرفق العمومي دون الإضرار بمصالح العاملين والمرتفقين.
ويبقى الملف مفتوحاً على مختلف الاحتمالات، في انتظار تفاعل السلطات المحلية والجهات المعنية مع مطالب المهنيين الداعية إلى إعادة تقييم القرار وفتح حوار جاد ومسؤول حول مستقبل النقل الطرقي للمسافرين بمدينة مراكش.















