سيارات “WW” بجهة مراكش بين تعسف السدود القضائية وغرامات بلا مبرر.. والمواطن يدفع ثمن غياب التنسيق

هيئة التحرير26 أبريل 2026
سيارات “WW” بجهة مراكش بين تعسف السدود القضائية وغرامات بلا مبرر.. والمواطن يدفع ثمن غياب التنسيق

يتفاقم الجدل حول تأخر تسليم البطاقة الرمادية للسيارات الجديدة الحاملة للترقيم المؤقت “WW”، بعدما تحوّل هذا الخلل الإداري إلى مصدر معاناة يومية للسائقين، بجهة مراكش آسفي، في ظل ما وصفه متضررون بـ“التطبيق المتشدد” من طرف بعض عناصر الدرك الملكي بنقط المراقبة.


أحدث هذه الحالات سُجّلت عند المدخل الرئيسي لمدينة قلعة السراغنة على مستوى الطريق الرابطة بابن جرير، حيث أقدم عنصر دركي بسد قضائي على حجز سيارة خفيفة حديثة الاقتناء تابعة لاحدى وكالات كراء السيارات، رغم أن صاحبها لا يزال في انتظار استصدار البطاقة الرمادية منذ حوالي ثلاثة أشهر.

وبحسب إفادة السائق، فإن الحجز تم بدعوى عدم التوفر على وصل أداء الضريبة السنوية، وهو ما يطرح إشكالا قانونيا واضحا، بالنظر إلى أن أداء هذه الضريبة يظل مرتبطا بالتسجيل النهائي للمركبة، الذي يتعذر بدوره بسبب التأخر الحاصل لدى الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا).


المثير في هذه الواقعة، وفق المعطيات المتوفرة، هو ما وصفه المتضرر بـ“تعسف في استعمال السلطة”، حيث لم يُبدِ العنصر الدركي “لاجودان” أي تفهم للوضعية الخاصة بالسيارات الجديدة، مكتفياً بالاستناد إلى تعليمات من مديرية الضرائب تقضي بحجز المركبات غير المتوفرة على وصل الأداء على حد تعبيره، دون مراعاة السياق الإداري المعقّد الذي يعيشه هذا الملف.


ولم تكن هذه الحالة معزولة، إذ توصلت الجريدة بعدة شكايات مماثلة من مواطنين في مناطق مختلفة، يؤكدون تعرضهم لإجراءات مماثلة، رغم توفرهم على الوثائق المؤقتة القانونية التي تثبت اقتناء السيارة حديثاً. هذه الشكايات تعكس، بحسب متتبعين، خللا بنيويا في التنسيق بين المؤسسات المعنية، وعلى رأسها “نارسا” والمديرية العامة للضرائب ومصالح المراقبة الطرقية.


الأكثر إثارة للقلق، حسب المتضررين، هو أن مديرية الضرائب تفرض في بعض الحالات غرامات تأخير عن عدم أداء الضريبة داخل الآجال القانونية، رغم أن السائق لا يتحمل أي مسؤولية في التأخير المرتبط بإصدار البطاقة الرمادية. وهو ما يضع المواطن في وضعية متناقضة: غير قادر على الأداء بسبب غياب الوثيقة، ومعرّض في الآن ذاته لعقوبات مالية بسبب نفس الغياب.


هذا الوضع يطرح تساؤلات جوهرية حول من يتحمل فعلياً مسؤولية هذا الاختلال، ومن يحمي المواطن من تبعات غياب التنسيق المؤسساتي. فبين تأخر “نارسا” في معالجة الملفات، وتشدد بعض عناصر المراقبة في التطبيق، وتفعيل الغرامات من طرف إدارة الضرائب، يجد المواطن نفسه الحلقة الأضعف في منظومة يفترض أن تضمن له الإنصاف لا أن تضاعف معاناته.


وفي ظل تزايد هذه الحالات بالجهة، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل من الجهات الوصية لتوضيح المساطر، وإصدار تعليمات صريحة تراعي خصوصية السيارات الجديدة، مع تعليق أي إجراءات زجرية أو غرامات إلى حين تسوية الوضعيات الإدارية العالقة.

كما يطالب متضررون بفتح تحقيق في بعض الممارسات الميدانية التي قد تتجاوز حدود التطبيق السليم للقانون.


إلى ذلك، يظل السؤال مطروحاً بإلحاح: من يحمي المواطن حين تتحول ثغرات الإدارة إلى مبرر للعقاب بدل أن تكون دافعاً للإصلاح؟

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة