كشف الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، في بلاغ رسمي، عن معطيات خطيرة بخصوص ملف انهيار عمارتين سكنيتين بالمدينة، وهي الحادثة التي وقعت بتاريخ 9 دجنبر الماضي، وخلفت وفاة 22 شخصاً وإصابة 16 آخرين، في واحدة من أبشع الفواجع التي شهدتها العاصمة العلمية في السنوات الأخيرة.
وأوضح البلاغ أن الأبحاث القضائية، التي اعتمدت على خبرات تقنية ومعاينات ميدانية، أبانت عن وجود خروقات جسيمة في عملية البناء، تمثلت أساساً في تشييد طوابق إضافية دون الحصول على التراخيص القانونية، في خرق واضح لمقتضيات التعمير. كما تم تسجيل استعمال مواد بناء غير مطابقة للمعايير، بل إن بعضها كان مستعملاً، ما أضعف البنية الهيكلية للبنايتين وجعلهما عرضة للانهيار.
وأضافت التحقيقات أن الملف لا يقتصر على مخالفات تقنية فقط، بل يمتد إلى ممارسات غير قانونية، من بينها التلاعب في “حق الهواء”، وتحرير عقود بيع خارج الإطار القانوني، إلى جانب تسليم شواهد سكن دون احترام المساطر المعمول بها، وهو ما يعكس حجم الاختلالات التي شابت هذا المشروع السكني.
وعلى ضوء هذه المعطيات، قررت النيابة العامة متابعة 21 شخصاً للاشتباه في تورطهم في هذه الأفعال، حيث وُجهت إليهم تهم تتعلق بالتسبب في القتل والجرح غير العمديين نتيجة الإهمال، إلى جانب جرائم الرشوة والتصرف في أموال غير قابلة للتفويت، وتسليم وثائق إدارية بغير وجه حق.
وفي إطار المسطرة القضائية، أمر قاضي التحقيق بإيداع ثمانية متهمين رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجن المحلي، بينما تمت متابعة باقي المتورطين في حالة سراح، في انتظار استكمال التحقيقات التي تهدف إلى تحديد المسؤوليات بشكل دقيق.
وأكدت النيابة العامة أنها ستواصل تتبع هذا الملف عن كثب، مع الحرص على التطبيق الصارم للقانون في حق جميع المتورطين، مشددة على التزامها بإطلاع الرأي العام على كافة المستجدات.















