بعد رفض محكمة النقض طلب الطعن الذي تقدم به كل من لبنى محب الله ومصطفى أيت بلام، يكون المسار القضائي في ملف تجريد مستشارين جماعيين بجماعة تسلطانت قد بلغ نهايته، بتكريس الأحكام الصادرة سابقاً في حق المعنيين بالأمر وإضفاء الطابع النهائي عليها.
وتعود وقائع الملف إلى قرار المحكمة الإدارية بمراكش بتاريخ 16 يوليوز 2024، القاضي بتجريد ثلاثة مستشارين من حزب الأصالة والمعاصرة من عضويتهم داخل المجلس الجماعي، وهم عمر أرحوي، مصطفى أيت بلام ولبنى محب الله، على خلفية ما اعتُبر إخلالاً بالانضباط الحزبي وتصويتاً مخالفاً لتوجهاته.
ومع صدور قرار محكمة النقض دجنبر 2025، لم يعد الحكم قابلاً لأي طعن، ما يجعله واجب التنفيذ وفق ما ينص عليه القانون. غير أن هذا التطور يطرح، في المقابل، تساؤلات حقيقية حول مرحلة ما بعد الحكم، خاصة على مستوى التفعيل والتنزيل الإداري.
فهل ستبادر ولاية جهة مراكش آسفي إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ قرار العزل داخل الآجال القانونية؟
وما حدود تدخل والي الجهة في ضمان احترام حجية الأحكام القضائية الإدارية داخل الجماعات الترابية؟
وهل يمكن القبول باستمرار وضعية قانونية غير محسومة داخل مجلس جماعة تسلطانت، رغم صدور حكم نهائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به؟
أسئلة تفرض نفسها بإلحاح، خصوصاً في سياق سياسي يتسم بحساسية المرحلة وقرب الاستحقاقات الانتخابية، حيث يصبح تنفيذ الأحكام القضائية ليس فقط التزاماً قانونياً، بل أيضاً مؤشراً على مصداقية المؤسسات وشفافية تدبير الشأن العام المحلي.
ويؤكد متتبعون أن دور السلطة الترابية، ممثلة في الوالي، يظل محورياً في هذه المرحلة، باعتبارها الجهة المخول لها السهر على احترام القانون وضمان السير العادي للمؤسسات المنتخبة. كما أن أي تأخر في تنفيذ هذه الأحكام قد يفتح الباب أمام إشكالات قانونية مرتبطة بشرعية القرارات المتخذة داخل المجلس، ويطرح تساؤلات أوسع حول تكافؤ الفرص والنزاهة السياسية.















