كريم زيدان يقتحم اليوسفية.. وزير الاستثمار يشعل سباق الانتخابات ويعيد خلط أوراق السياسة والتنمية بالإقليم

كريم زيدان يقتحم اليوسفية.. وزير الاستثمار يشعل سباق الانتخابات ويعيد خلط أوراق السياسة والتنمية بالإقليم


دخل إقليم اليوسفية مبكرًا أجواء الاستحقاقات التشريعية المقبلة، بعد تداول معطيات تؤكد استعداد الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، كريم زيدان، لخوض غمار المنافسة الانتخابية بالدائرة التشريعية للإقليم، في خطوة اعتبرها متابعون واحدة من أقوى المفاجآت السياسية التي قد تعيد رسم موازين القوى الحزبية بالمنطقة وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها ربط السياسة بالتنمية والاستثمار.


خبر دخول وزير الاستثمار على خط التنافس الانتخابي خلق حالة من الجدل داخل الشارع اليوسفي، بين من يرى في ترشيحه فرصة حقيقية لإخراج الإقليم من حالة الركود الاقتصادي والاجتماعي التي يعيشها منذ سنوات، وبين من يعتبر أن المنطقة أولى بتمكين كفاءاتها المحلية من تمثيلها داخل المؤسسة التشريعية بدل الاعتماد على أسماء “وافدة” مع كل محطة انتخابية.


غير أن مراقبين يرون أن الدفع باسم حكومي وازن بحجم كريم زيدان لم يكن خطوة عشوائية، بل يعكس توجها واضحا لدى عزيز أخنوش وقيادة التجمع الوطني للأحرار نحو التعامل مع الدوائر الانتخابية الهشة بمنطق جديد، يقوم على تقديم وجوه مرتبطة بالاستثمار والتنمية الاقتصادية بدل الاكتفاء بالشعارات السياسية التقليدية.


وتعيش اليوسفية منذ سنوات على وقع تحديات اقتصادية واجتماعية متفاقمة، أبرزها ارتفاع نسب البطالة وتراجع جاذبية الاستثمار وضعف المشاريع الكبرى القادرة على خلق فرص الشغل، وهو ما جعل المزاج الانتخابي المحلي أكثر قابلية للتحول، بعدما أصبح جزء كبير من الناخبين يبحث عن خطاب تنموي عملي أكثر من اهتمامه بالاستقطاب الحزبي التقليدي.


ويعتبر متابعون أن اختيار وزير الاستثمار تحديدا يحمل رسائل سياسية مباشرة، مفادها أن الدولة والحكومة تعيان حجم التأخر التنموي الذي تعرفه المنطقة، وتسعيان إلى إعادة إدماج الإقليم ضمن خريطة المشاريع الوطنية الكبرى، خصوصا في ظل الدينامية الاقتصادية التي تعرفها مناطق مجاورة مثل الرحامنة وبنجرير.


كما يرى مهتمون بالشأن السياسي أن الرهان على كريم زيدان لا يرتبط فقط بصفته الحكومية، بل أيضا بالصورة التي يقدم بها نفسه كمهندس وخبير اقتصادي قادر على مخاطبة فئات الشباب وحاملي الشهادات الباحثين عن فرص الشغل والاستثمار، وهي الفئة التي أصبحت أكثر تأثيرا داخل المزاج الانتخابي المحلي.


وخلال الأشهر الماضية، بدأ الوزير الشاب في بناء حضور ميداني تدريجي داخل الإقليم عبر لقاءات وتواصل مباشر مع فعاليات محلية ومدنية وشبابية، في محاولة لتقديم نفسه كحامل لمشروع تنموي طويل الأمد، وليس مجرد مرشح انتخابي موسمي.


ويأتي هذا الحراك في وقت تعيش فيه عدة أحزاب منافسة حالة من الارتباك التنظيمي والصراعات الداخلية، بالتزامن مع تصاعد الانتقادات الموجهة لبعض المنتخبين المحليين بسبب ضعف الحصيلة التنموية وغياب التواصل مع الساكنة، ما قد يمنح حزب الأحرار هامشًا أوسع للمناورة السياسية خلال المرحلة المقبلة.


ويرى مراقبون أن دخول كريم زيدان على خط المنافسة سيغير طبيعة المعركة الانتخابية بالكامل، إذ لن تبقى مواجهة محلية تقليدية بين أسماء معروفة داخل الإقليم، بل ستتحول إلى معركة سياسية ذات أبعاد وطنية، سيكون عنوانها الأبرز: من يملك القدرة الحقيقية على إعادة اليوسفية إلى خريطة الاستثمار والتنمية.


ورغم الترحيب الذي عبرت عنه فئات واسعة، خاصة من الشباب الباحث عن فرص الشغل، فإن أصواتا أخرى ما تزال ترفض فكرة “المرشح الوافد”، معتبرة أن الإقليم يزخر بكفاءات محلية قادرة على الدفاع عن قضاياه وتمثيله داخل دوائر القرار دون الحاجة إلى استقدام شخصيات من خارج المنطقة.


لكن في المقابل، يرى مؤيدو الوزير أن المرحلة الحالية تحتاج إلى شخصيات تمتلك علاقات قوية داخل دواليب الدولة والحكومة، وقادرة على الترافع من أجل مشاريع تنموية كبرى قادرة على إخراج الإقليم من أزماته المتراكمة.


وفي ظل التحركات الحكومية الأخيرة بالإقليم، والزيارات المتكررة لعدد من الوزراء، إلى جانب إطلاق مشاريع واتفاقيات جديدة، تبدو اليوسفية مقبلة على مرحلة سياسية مختلفة، قد تجعل من الانتخابات المقبلة أكثر من مجرد استحقاق انتخابي عادي، بل اختبارا حقيقيا لقدرة الأحزاب على استعادة ثقة الشارع وربط السياسة فعليا بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة