أعادت التطورات المرتبطة بملف محمد بالقايد، الملقب بـ”البطل”، أحد ضحايا زلزال الحوز بدوار زاوية تاعلي التابع لدائرة أمزميز، طرح أسئلة حارقة حول كيفية تدبير بعض ملفات المتضررين الذين ما يزالون ينتظرون تسوية وضعيتهم والاستفادة من الدعم المخصص لإعادة الإعمار.
فبعد وقت وجيز من نشر معاناته عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وما تضمنته تصريحاته من اتهامات بالإقصاء من الدعم المخصص لضحايا الزلزال، إضافة إلى حديثه عن ضغوط يواجهها من طرف عون سلطة، تلقى المعني بالأمر مساء الإثنين استدعاء عاجلا للحضور إلى مقر دائرة أمزميز.
وبحسب رواية محمد بالقايد، فإن عون السلطة نفسه هو من تكفل بإبلاغه بضرورة الالتحاق الفوري بمكتب الباشوية، دون تقديم توضيحات حول طبيعة الاجتماع أو خلفياته.
وفي هذا السياق، يشير المتضرر إلى أن الاستدعاء جاء في سياق ما يُتداول بشأن تعليمات من عامل إقليم الحوز بضرورة الاستماع إلى ملفه والتحقق من المعطيات المرتبطة بوضعه، في إطار تتبع ملفات المتضررين من الزلزال، غير أن مضمون اللقاء، وفق روايته، لم يركز على أصل الإشكال المتعلق بالإقصاء من الدعم بقدر ما انصرف إلى جوانب أخرى مرتبطة بوضعية الخيمة البلاستيكية “البراكة” وظروف إقامته.
ويقول المعني بالأمر إن حالة من الخوف والارتباك انتابته لحظة دخوله مكتب الباشا، بعدما فوجئ بوجود عنصر من الدرك الملكي وعنصرين من القوات المساعدة داخل المكتب، وهو مشهد لم يكن يتوقعه في لقاء كان يعتقد أنه إداري بحت يهم دراسة ملفه الاجتماعي. ويؤكد أن هذا الحضور زاد من شعوره بالضغط، وطرح لديه تساؤلات حول طبيعة الاستدعاء وأبعاده، خاصة وأنه يعتبر نفسه مجرد متضرر يطالب بحقوقه بعد فقدان منزله.
ويضيف المتحدث أن اللقاء استُهل بسؤاله عن سبب لجوئه إلى الإعلام والصحافة لنشر قضيته، رغم أنه سبق أن عرض ملفه، بحسب قوله، على رئيس دائرة أمزميز خلال لقاء سابق، وتلقى وعداً بالبحث في الموضوع دون أن تترتب عنه نتائج ملموسة تنهي معاناته أو تفسر أسباب إقصائه من الدعم.
ويؤكد محمد بالقايد أن الاجتماع لم يتطرق بشكل مفصل إلى جوهر الإشكال المرتبط بالاستفادة من الدعم المالي المخصص لإعادة الإعمار، رغم أن منزله الذي كان يأوي أسرته لأكثر من عشرين سنة انهار بالكامل بفعل الزلزال، ليجد نفسه مضطراً للعيش داخل خيمة بلاستيكية “براكة” تفتقر لأبسط شروط الكرامة الإنسانية.
وبدل ذلك، يضيف المتحدث، انصب النقاش على ضرورة إزالة الخيمة التي تؤويه وأسرته، حيث تم، وفق روايته، إمهاله إلى غاية يوم الأربعاء المقبل لهدمها وإخلاء المكان، مقابل وعود بتوفير تصميم هندسي ورخصة للبناء “غاندبرو ليك فشي بلان” من أجل إعادة تشييد منزله.
غير أن هذه المعطيات تثير بدورها عدة تساؤلات حول الإطار القانوني والإداري لهذه الوعود، ومدى انسجامها مع المساطر المعمول بها في مجال التعمير ورخص البناء.
فهل من اختصاص السلطات المحلية تقديم وعود مرتبطة بتوفير التصاميم والرخص عبر وساطات أو معارف؟ أم أن هذه الإجراءات تخضع لمقتضيات قانونية وإدارية واضحة يفترض أن تضمن المساواة بين جميع المواطنين دون استثناء؟
كما يطرح الملف سؤالاً آخر حول سبب عدم التركيز خلال اللقاء على أصل الإشكال، المتمثل في إقصاء المعني بالأمر من الدعم المخصص لضحايا الزلزال، رغم توفره _ حسب قوله_ على معطيات تؤكد أنه كان يقيم بمنزل بني منذ أكثر من عقدين قبل أن يدمره الزلزال بشكل كامل.
ومن جهة أخرى، يثار تساؤل بشأن ما إذا كان هذا الاستدعاء يندرج فعلا ضمن التوجيهات المتعلقة بالاستماع إلى ملفات المتضررين، كما يُتداول بشأن تدخل عامل إقليم الحوز لمتابعة هذه الحالات، أم أن الأمر اقتصر على معالجة وضعية الخيمة دون التطرق إلى جذور المشكل.
ويؤكد المتضرر أيضاً أنه سبق أن أثار مع عون السلطة المعني اتهامات بخصوص التهديد، بل وتحدث عن ضغوط مورست عليه وعلى بعض جيرانه، من خلال تهديدهم بإزالة عدادات الماء والكهرباء إذا استمروا في تزويد أسرته بالماء، وهي معطيات تظل، في انتظار التحقق منها، ضمن ما يطرحه من شكايات، بإضافة الى استفادة عدد من اقارب عون السلطة من الدعم المالي المخصص لإعادة الإعمار لاعلاقة لهم بالزلزال.
وبين مهلة محددة لهدم الخيمة ووعود بتمكينه من رخصة بناء، وبين استمرار الغموض حول أسباب إقصائه من الدعم، تبقى وضعية محمد بالقايد مفتوحة على أكثر من احتمال، في انتظار توضيحات رسمية من الجهات المختصة.
فهل يشكل هذا الاستدعاء بداية لمسار إنصاف شامل يعيد النظر في ملفه، أم أنه سيبقى إجراء جزئي لا يلامس جوهر معاناته الممتدة منذ سنوات؟
أسئلة تبقى مطروحة بإلحاح، في انتظار ما ستكشف عنه الأيام المقبلة من معطيات جديدة، قد تعيد رسم صورة هذا الملف الشائك داخل دائرة أمزميز.















