هدم المركز الصحي بالصهريج يغضب فعاليات حقوقية بالجماعة.

هدم المركز الصحي بالصهريج يغضب فعاليات حقوقية بالجماعة.

قد يكون هدم المركز الصحي بالصهريج مبررا إذا كان الهدف تشييد مؤسسة صحية حديثة تستجيب لحاجيات المواطنين، لكن ما لا يمكن تبريره هو أن يتحول هذا المشروع إلى عنوان للتعثر، وأن تبقى الساكنة رهينة الانتظار، بينما يتأخر إنجاز المرفق الذي يمثل شريان الخدمات الصحية بالمنطقة.

أما المقر المؤقت الذي خُصص لتعويض المركز الصحي، فلا يرقى إلى أن يكون فضاءً لتقديم الخدمات الصحية، إذ يفتقر إلى الحد الأدنى من شروط الكرامة الإنسانية، سواء بالنسبة للأطر الصحية التي تؤدي مهامها في ظروف غير لائقة، أو بالنسبة للمرتفقين الذين يجدون أنفسهم مضطرين لتلقي العلاج في فضاء لا يحترم أبسط معايير الاستقبال والخصوصية والسلامة.
إن استمرار هذا الوضع لا يمثل مجرد اختلال في تدبير مرحلة انتقالية، بل هو مساس بحق المواطنين في الولوج إلى خدمات صحية تحفظ كرامتهم، وإخلال بواجب توفير ظروف عمل إنسانية للعاملين بقطاع الصحة.

لقد دفعت ساكنة جماعة الصهريج والجماعات المجاورة لها ثمن هذا الوضع من صحتها ووقتها ومالها. فالمرضى، والنساء الحوامل، وكبار السن، وذوو الأمراض المزمنة أصبحوا مجبرين على تحمل مشقة التنقل والانتظار، في مشهد يتناقض مع الشعارات الرسمية حول تقريب الخدمات الصحية وتحقيق العدالة المجالية.

إن استمرار هذا الوضع لا يعكس فقط تأخر مشروع في عملية البناء، بل يكشف عن غياب المحاسبة، واختلال في ترتيب الأولويات، واستهانة فعلية بحق أساسي من حقوق المواطنين. فحين يُهدم مركز صحي دون توفير بديل حقيقي يحفظ كرامة المرضى والعاملين، فإن المتضرر ليس الجدار الذي أزيل، وإنما الإنسان الذي حُرم من حقه في العلاج، وأُجبر على قبول خدمات لا ترقى إلى الحد الأدنى الذي يفترض أن توفره المرافق العمومية.

إن ساكنة المنطقة لا تطالب بامتيازات، بل بحق دستوري لا يحتمل التأجيل: مركز صحي مكتمل التجهيز، يضمن الولوج إلى الخدمات الأساسية، ويضع حدا لسنوات من المعاناة التي لم يعد لها أي مبرر مقبول. فصحة المواطنين ليست مشروعا قابلا للتأجيل، ولا وعدا انتخابيا، بل التزام دستوري وأخلاقي يفرض على جميع الجهات المعنية التعجيل بإنهاء هذا الملف، ووضع حد لهذا الوضع الذي يمس كرامة الإنسان قبل أن يمس حقه في العلاج.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة